في مساء الاثنين 12 يناير، وعند الساعة السابعة والنصف، شهدت قاعة سيليبريتي بمركز بنغلاديش الصين للصداقة في العاصمة دكا لقاء تشاوريا رفيع المستوى، جمع أمير الجماعة الإسلامية في بنغلاديش الدكتور شفيق الرحمن بعدد من الضباط المتقاعدين من القوات المسلحة البنغلاديشية
ترأس اللقاء العقيد المتقاعد عبد الباطن، وتولى إدارته العقيد المتقاعد زكريا، فيما افتتح البرنامج بتلاوة مباركة من القرآن الكريم تلاها العميد المتقاعد أ ب م غلام مصطفى، فكان الاستهلال موشحا بخشوع وروح وطنية عالية
وفي كلمته بوصفه الضيف الرئيس، أكد الدكتور شفيق الرحمن أن تطلعات الشعب البنغلاديشي تتجه نحو انتخابات حقيقية، يتمكن فيها كل مواطن من الوصول إلى مركز الاقتراع دون عائق، والإدلاء بصوته في أجواء من الطمأنينة والحرية، ليجد لصوته انعكاسا صادقا في النتائج. وأضاف أن مثل هذه الانتخابات وحدها هي التي تستحق أن توصف بالنزيهة والعادلة والمقبولة
وأعرب أمير الجماعة عن دهشته من حالة التردد التي لمسها لدى الحكومة ولجنة الانتخابات، متسائلا عن موطن الخلل، ومشددا على أن الحكم الرشيد لا يقوم إلا على أساس انتخابات حرة ونزيهة. وأكد أن مسؤولية توفير بيئة انتخابية سليمة تقع على عاتق الحكومة ولجنة الانتخابات، فإن عجزتا عن ذلك فإن مقتضى المسؤولية يفرض عليهما التنحي
وحذر قائلا إن الجماعة لا تقبل بانتخابات تقوم على الصفقات أو التفاهمات المغلقة، موضحا أن التفاهم المشروع إنما يكون مع الناخبين لا مع أي سلطة أو جهة نافذة
وفي رسالة مباشرة إلى الشباب قال إنكم ستدلون بأصواتكم هذه المرة، ونحن سنحرس هذه الأصوات. أنتم حراس الأمة ومستقبلها
أما في حديثه إلى الضباط المتقاعدين، فقد عبر عن تقديره العميق لدورهم، قائلا إنهم أدوا واجبهم في حماية الأمن الإقليمي للوطن، وإن عليهم اليوم مسؤولية اجتماعية واخلاقية كبرى، تتمثل في ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة
وأكد أمير الجماعة أن معركة الجماعة ضد الفساد معركة مبدئية لا مساومة فيها، مشددا على أنهم لن يمارسوا الفساد، ولن يسمحوا لأحد بممارسته، وأن هدفهم هو ضرب الفساد في جذوره لا الاكتفاء بمظاهره
وأضاف بنبرة وجدانية إن مصيرنا يجب أن يكون كمصير الأسد، نموت وقوفا ونحن ندافع عن الأمة والإنسانية. وفي هذا السياق استحضر بتقدير بالغ تضحيات الشهيد شريف عثمان بن هادي، رمزا للفداء والتضحية
وتناول الدكتور شفيق الرحمن صفحات من التاريخ الوطني، مشيرا إلى أن بنغلاديش عاشت ثلاثة وعشرين عاما كمقاطعة تابعة لباكستان، دون أن ينصف شعبها من قبل النخبة الحاكمة في باكستان الغربية، إلى أن جاءت حرب التحرير عام 1971، التي أفضت إلى ميلاد الدولة البنغلاديشية المستقلة
وأكد أن إعلان تلك الحرب لم يصدر عن مدنيين، بل جاء عبر الجيش، وأن هذه الحقيقة سجلت مرة واحدة في التاريخ، وستظل محفوظة مهما حاول البعض طمسها أو التقليل من شأنها، لأن في ذلك ظلما للتاريخ وللتضحيات
وأشار إلى أن هذه المسؤولية كانت تقع في الأصل على عاتق السياسيين، لكن تقصيرهم دفع أحد ضباط الجيش إلى الاضطلاع بها، مؤكدا أن إنكار هذا الدور هو إنكار لجزء أصيل من تاريخ الأمة وهويتها
وفي تقييمه للأحداث المفصلية الاخيرة، أوضح أمير الجماعة أن الدور المسؤول والمتزن الذي أدته القوات المسلحة خلال الايام العصيبة لعام أربعة وعشرين، أنقذ البلاد من الانزلاق إلى حرب أهلية مدمرة. وأضاف أن الضباط العاملين والمتقاعدين والمفصولين كانوا جميعا جزءا من هذا الموقف الوطني، ولولا ذلك لما كان ممكنا اليوم الحديث بحرية أو الوقوف بثبات
وأشاد بالدور الشجاع الذي أداه الضباط والامهات على السواء خلال تلك المرحلة، مؤكدا أن مواقفهم شكلت بوصلة أخلاقية وهداية وطنية للجميع
وختم الدكتور شفيق الرحمن كلمته بالتأكيد على أن ذلك النضال لم يكن دفاعا عن حزب، بل دفاعا عن الوطن، وأن أي إسهام قدم في ذلك الحراك إنما هو هدية للأمة، وشهادة على أداء الواجب، وتحمل للمسؤولية السياسية والأخلاقية
وأضاف قائلا إننا لا نريد أن نقحم الشهداء في أي تصنيف حزبي، فذلك ينتقص من مكانتهم. إنهم ثروة هذه الأمة جميعا. وإذا أردنا أن نقف مرفوعي الرأس، فعلينا أن نحفظ قادتنا وشهداءنا في الذاكرة الجمعية بكل احترام. وقد وجدنا القوات المسلحة في هذا المقام، ونريد أن نمضي معها قدما نحو مستقبل أكثر عدلا وكرامة