أكد أمير الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، الدكتور شفيق الرحمن، أن حزبه يؤمن بإقامة علاقات متوازنة ومبنية على الاحترام المتبادل مع جميع الدول، وفي مقدمتها الهند، قائلا،
إن أتيح لنا أن نتحمل مسؤولية إدارة الدولة، فستقوم علاقتنا مع الهند على قاعدة الاحترام المتبادل. فالإنسان قد يبدل مكانه، لكنه لا يستطيع تبديل جاره. نحن نرغب في أن نحترم جيراننا، كما ننتظر منهم أن يقابلونا بالاحترام ذاته
وجاءت هذه التصريحات في رده على سؤال لأحد الصحفيين حول مستقبل العلاقة بين دكا ونيودلهي، وذلك خلال الندوة الحوارية التي شارك فيها مساء الأربعاء 22 أكتوبر، في اليوم الأول من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستغرق أسبوعا كاملا
وقال الدكتور شفيق الرحمن موضحا رؤيته، إن الهند بلد يفوق بنغلاديش مساحة بست وعشرين مرة، ويمتلك من الموارد البشرية والمادية ما هو أضعاف ما نملكه. ونحن نقدر هذا التفوق، لكن في المقابل، ينبغي للهند أن تحترم وجود هذا الوطن الصغير ذي الثمانية عشر مليونا من البشر. هذه هي رسالتنا الواضحة، فإذا تحقق هذا الاحترام المتبادل، فلن يعيش البلدان الجاران في وئام فحسب، بل سيسهم كل منهما في تعزيز مكانة الآخر في المحافل الدولية
وفي معرض إجابته عن سؤال يتعلق بضمان حقوق الأقليات الدينية، قال أمير الجماعة الإسلامية،
لقد قدمنا خلال العام والنصف الماضي نموذجا عمليا في هذا الصدد. وأود أن أؤكد بوضوح أنه خلال أربعة وخمسين عاما من عمر بنغلاديش شهدت البلاد هجرة أتباع ديانات مختلفة، ومن بينهم مسلمون أيضا. نحن لا نؤمن بالإكراه في أي أمر من الأمور، فلا نرضى أن يجبر أحد على البقاء، كما لا نقبل أن يطرد أحد من وطنه قسرا
وأضاف قائلا، نحن لا نؤمن بثنائية الأغلبية والأقلية، بل نؤمن بوحدة الأمة. فمجرد إطلاق هذه المصطلحات يولد الانقسام، ويفتح الباب أمام المواجهة بين فئات المجتمع. لقد ذقنا مرارة هذا الانقسام طوال أكثر من نصف قرن، ولسنا على استعداد لإعادة تلك المآسي مجددا
واستطرد قائلا، نريد أن نعيد إلى وطننا روح التآخي التي سادت على مر العصور بين أبناء هذا الشعب بمختلف أديانهم وثقافاتهم، في ظل حضارتنا وقيمنا الأصيلة. وسنعمل، بعون الله، على إزالة كل الشوائب التي لطخت هذه الصورة الجميلة، حتى لا تبقى الأمة منقسمة على أساس الحزب أو الدين
واختتم الدكتور شفيق الرحمن حديثه بتأكيد موقفه من قضايا العدالة الاجتماعية، فقال، إنا نحن نؤمن بأن من استولى على ممتلكات غيره بغير وجه حق خلال العقود الماضية، وثبت ذلك بالبينة، فلابد أن تعاد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين. هذا هو موقفنا الثابت الذي لا يتزعزع
وعند سؤاله عما إذا كانت زيارته تتضمن لقاءات مع شخصيات سياسية أمريكية بارزة، ابتسم قائلا، سأتجاوز هذا السؤال الآن، حفاظا على المصلحة العامة
وقد حضر الندوة لفيف من الصحفيين البنغلاديشيين المقيمين في نيويورك، حيث دار الحوار في أجواء ودية غلبت عليها روح المسؤولية والاهتمام بالشأن الوطني