Saturday, 04th April, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
محكمة جرائم الحرب في بنغلاديش يجب أن تكون عالمية من اجل مصلحة بنغلاديش ومستقبلها
Monday, 21st October, 2013
قال المدعي السابق لمحكمة جرائم الحرب الدولية في سيراليون السيد ديسموند دي سيلفا إن بنغلاديش ظهرت إلى الوجود من رحم الحرب الاهلية التي نشبت بين الذين  يسعون إلى الحفاظ على هذه الدولة كجزء من باكستان الشرقية وبين الذين يسعون إلى استقلالها وانفصالها عن باكستان، وقد أدى ما يعرف الآن بحرب التحرير وبحسب العديد من التقديرات إلى مقتل اكثر من 3 ملايين شخص فيها، وهذا العدد من القتلى يفوق بكثير اعداد القتلى جميعهم الذين لقو

واضاف المدعي السابق للمحكمة الجنائية الدولية إنه مما لا شك فيه ولا يدع مجالا للشك أن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبت على نطاق واسع في بنغلاديش، والعديد من مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة والوحشية إلى جانب العديد من الضحايا لا يزالون على قيد الحياة، مشيرا إلى أنه لا يزال من الممكن تقديم جميع اولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم الفظيعة اثناء الصراع للعدالة،ومثلما حدث في محاكمة رئيس ليبيريا السابق السيد تشارلز تايلور في محكمة جرائم الحرب الدولية الخاصة بسيراليون والذي كنت فيه المدعي العام،فإنني قد لمست فيه الحاجة إلى ضمان  تحقيق العدالة الدولية على أولئك الذين يرتكبون الجرائم الفظيعة بقضاة معروفون بنزاهتهم واستقلاليتهم وحياديتهم.

وقال المدعي السابق للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون إنه في عام 2010 عرض علي السفير الامريكي المتجول الحالي لجرائم الحرب وزميلي الذي خلفني كمدع عام للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون السيد ستيفن جى راب ما إذا كنت استطيع مساعدة الحكومة البنغلاديشية التي شكلت محكمة محلية اطلقت عليها اسم المحكمة الجنائية الدولية في جهودها الرامية إلى تلبية المعايير الدولية، وبعد مراجعة القوانين ولوائح المحكمة الجديدة رفضت العرض المقدم من زميلي،مضيفا بأن الذي كان واضحا في ذلك الحين واصبح اكثر وضوحا الآن هو أن بنغلاديش لا تملك الأجهزة القضائية والتحقيقية حتى تستطيع إجراء محاكمات جرائم الحرب الدولية ،فقواعد وإجراءات المحكمة هي ببساطة لا تتفق مع المعايير الدولية التي تتبعها المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون والهيئات المماثلة لها، وهذه هي النتيجة او الاستنتاج التي توصلت إليه انا ويشاطرني فيه الراي هيئات قانونية دولية وشخصيات ومنظمات حقوقية أخرى دولية معروفة بما في ذلك منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان التي اثارت الكثير من الأسئلة حول هذه المحكمة واستقلاليتها، حيث قالت بأن اسئلة كثيرة لا حصر لها تدور حول هذه المحكمة وحيادية قضاتها ونزاهتهم  ونزاهة الإجراءات المتبعة فيها" وهذا التقييم مقلق للغاية ،ويرى الحكومة البنغلاديشية الحالية التي تتزعمها رئيسة الوزراء الشيخ حسينة التي هي في نفس الوقت زعيمة حزب عوامي ليغ الحاكم أنهم ورثة اولئك المناضلين الذين حاربوا من اجل الاستقلال، بينما الذين يحاكمون حاليا في هذه المحكمة هم من معارضي الاستقلال، وبالتالي فإن هذه المحاكمات يُرى من وجهة نظر المنتصرين في تلك الحرب بأنها فرصة لسحق اؤلئك الذين هُزموا في ذلك الحرب، ففي مثل هذه الحالة على سبيل المثال لابد من تقديم جميع الأفراد المتورطين في جرائم الحرب التي ارتكبت في ذلك الوقت للعدالة بشكل مستقل وحيادي تماما بغض النظر عن العرق او الجنسية او الحزب الذي ينتمي إليه ،مشددا على أن اقل من ذلك لن يكون كافيا،فلا يمكن تحقيق العدالة الكاملة للضحايا والناجين من الفظائع والجرائم الوحشية التي ارتكبت عام 1971 إلا بعد تقديم جميع المتورطين ومن جميع الأطراف للعدالة.

وتابع المدعي السابق للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون حديثه قائلا إن الذي يبرز بوضوح وضوح الشمس لدى الكثيرين في داخل بنغلاديش وخارجها بأن حكومة بنغلاديش لم تحاول ولم تستخدم المحكمة لتحقيق العدالة للضحايا مثلما تعهدت بها قبل إجراء الانتخابات، بل إنها تستخدم هذه المحكمة لتحقيق اغراضها السياسية واستهداف خصومهم السياسيين الذين تم وصفهم مرارا بمعارضي الاستقلال ، وهذا ما كشفت عنه مجلة الايكونومست البريطانية في شهر ديسمبر الماضي عندما قامت بنشر فحوى المحادثات بين القاضي رئيس المحكمة وبين أحد اصدقائه المغتربين في الخارج عبر الاسكايبي الذي دل على وجود تواطؤ بين القضاة وبين المستشارين والوزراء الحكوميين والمدعين الحكوميين حول نوعية العقوبة التي ستصدر بحقهم حتى قبل انتهاء محاكمتهم ،وعلى الرغم من عاصفة الانتقادات الدولية التي أثارها هذا التقرير للمحكمة الجنائية الدولية في بنغلاديش إلا أن هذه المحكمة اصدرت حتى الآن حكمين بالاعدام واحكام أخرى بالسجن مدى الحياة ، فالعدالة الحقيقية لا يمكن أن يتحقق إلا إذا قمنا بإنتزاع النكهة السياسية والعاطفية من إجراءات المحاكمة، ولهذا السبب فإنه يتعين على القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واللذان يعدان من اكبر الدول التي تقدم المساعدات لبنغلاديش، فضلا عن الامم المتحدة السعي لممارسة الضغوط على الحكومة البنغلاديشية لإجبارهم على تدويل المحاكمات الجارية فيها ،مشددا على اعادة تشكيل واصلاح المحكمة الجنائية الدولية في بنغلاديش بأكملها من جديد ،مع ضرورة إعادة عملية المحاكمة في القضايا التي استمعت إليها المحكمة،وإذا لزم الأمر، ينبغي أن يؤمر بإعادة عملية المحاكمة من جديد في المحاكم الدولية، آخذا في عين الاعتبار شدة ووحشية الفظائع التي ارتكبت وأهمية طي هذه الصفحة للشعب البنغلاديشي، فإنه من الأهمية بمكان ومن الأنسب انشاء محكمة دولية قائمة بذاتها في بنغلاديش مماثلة لتلك التي أنشئت في يوغوسلافيا السابقة وسيراليون ورواندا، وأي من الطريقين إذا يتم اختيارهما فإنه لا يمكن تحقيق العدالة إلا بتدويل المحاكمة مع التركيز على اهمية مطابقتها للمعايير القانونية الدولية،مع إجراء تحقيق مستقل ونزيه وحيادي موثوق بها، وتقديم أدلة موثوقة،ما سيدفع الطرفان السياسيان المنقسمان يشهدان بأن العدالة العادلة قد تحققت ،وإذا لم يكن ذلك فإن هذه المحكمة الحالية  المسيسة من جذورها لن تثير إلا المزيد من الانقسام في الشارع والمجتمع البنغلاديشي ، وستولد المزيد من العنف بدون أن تحقق المصالحة السياسية التي يستحقه الشعب البنغلاديشي ،وإذا يريد الشعب البنغلاديشي أن يتماثل للشفاء فإن على الجانبين أن يترك الأمر بيد العدالة لياخذ مجراها وينتقلوا من تاريهخم المؤلم إلى مستقبل اكثر اشراقا حيث العدالة النزيهة هي التي ستكون بمثابة حجر الزاوية للسلام الحقيقي .