Saturday, 04th April, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
إجراء التعديلات على قانون جرائم الحرب تحت الضغوط سيشوّه عملية المحاكمة برمتها : منظمة العفو الدولية
Sunday, 17th February, 2013
قالت منظمة العفو الدولية في بيان لها إنه يجب على حكومة بنغلاديش إلغاء مقترح التعديل القانوني الجديد على قانون محكمة جرائم الحرب الخاصة في بنجلاديش، والتي سوف  تؤدي حال إقراره وتمريره في البرلمان إلى تمهيد الطريق امام صدور أحكام بالإعدام على المدانين في قضايا جرائم الحرب والتي تنظر فيها المحكمة الخاصة لجرائم الحرب المشكّلة في بنجلاديش .وقد شكّلت الحكومة البنجلاديشية المحكمة الدولية لجرائم الحرب (ICT) في عام 2010 لمحاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي ارتكبت خلال حرب التحرير عام 1971 والتي ادت في النهاية إلى حصولها على الاستقلال.
ومن المرجح أن يصادق البرلمان البنجلاديشي على التعديلات المقترحة في القانون في جلستها التي ستنعقد عصر يوم الاحد الموافق لـ17/2/2013 ، مما سيمكن النيابة العامة من الطعن على الاحكام الصادرة بالسجن مدى الحياة من المحكمة الخاصة واستبدالها بعقوبة الاعدام
وقال السيد عباس فايز الباحث في منظمة العفوالدولية والمسؤول عن قسم بنجلاديش "إنه وبالنظر إلى الوضع المتوتر جدا،والمشحون في بنغلاديش، فإن هناك خطرا ومخاوف حقيقية من أن الحكومة سوف تستخدم هذا التعديل للضغط على المحكمة الجنائية الدولية من أجل استصدار احكام بالاعدام على اؤلئك الذين يحاكمون حاليا في هذه المحكمة،مضيفا "اننا نحث الحكومة على مقاومة ذلك؛ لأن عقوبة الإعدام تمثل أقصى أنواع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والحاطّة بالكرامة التي من الممكن أن يتعرض إليها الإنسان، ولهذا فإنه يجب على الحكومة إلغاؤها تماما،وليس لتثبيتها
والتعديل الذي اقترحه مجلس الوزراء، ينص على السماح للنيابة العامة في الطعن على الاحكام الصادرة من محكمة جرائم الحرب،والتي كانت قبل التعديل مسموحة للدفاع فقط،حيث كان بامكان النيابة العامة الطعن على حكم التبرئة فقط ،وهذا التعديل الجديد سوف يعطي فرصة متساوية للطرفين في الطعن على الاحكام الصادرة ،متيحا بذلك للنيابة العامة فرصة تقديم طلب للمحكمة العليا  باستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بعقوبة الاعدام
وقد أصدرت المحكمة الدولية لجرائم الحرب في بنجلاديش حكمها الأول في 21 يناير 2013 غيابيا على الداعية الاسلامي المعروف الشيخ ابو الكلام آزاد ،حيث حكمت عليه بالاعدام شنقا ،وأدانته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وفي 5 فبراير، أصدرت المحكمة حكمها الثاني على القيادي البارز في الجماعة الاسلامية ومساعد امينها العام الاستاذ عبد القادر ملا بالسجن مدى الحياة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وقد أثار هذا الحكم احتجاجات واسعة في أنحاء بنجلادش،حيث تدفق عشرات الآلاف من مؤيدي الحزب الحاكم إلى منطقة شاهباغ  في دكا ،مطالبين الحكومة بانزال عقوبة الاعدام على الاستاذ ملا،وعلى الطرف الآخر، فإن الاحزاب المعارضة تقول بأن الحُكم الصادر بحق الشخصيات المعارضة من هذه المحكمة تحمل صبغة سياسية ولها دوافع سياسية ،مشيرا إلى أن سبعة شخصيات سياسية معارضة ينتظرون صدور احكام بالاعدام بحقهم من هذه المحكمة  
وأضاف الباحث عباس فايز "إن تشكيل محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش فرصة تاريخية لانهاء مسيرة ما يقرب من 40 عاما على ثقافة الإفلات من العقاب على الجرائم البشعة التي ارتكبت خلال حرب الاستقلال في بنجلاديش" ،مضيفا أن الضحايا يستحقون الحصول على العدالة، ولكن في نفس الوقت يجب أن لا ننسى بأن علينا اعطاء المتهم حقوقه الاساسية التي كفلها الدستور له ، مؤكدا أن فرض عقوبة الإعدام، والتي هي في الاساس تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، ليست هي الحل الأمثل .
واضاف: إنه لا يحق للحكومة أن تستخدم ميزة حصولها على الاغلبية الساحقة في البرلمان لتغيير القوانين بحيث تُعطي للنيابة العامة الحق في التقدم بطلب للمحكمة العليا باستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بالاعدام ،مؤكدا أن هذا هو الوقت المناسب لاتباع نهج التهدئة في  هذه المحاكمات،إذا أرادت تحقيق العدالة،وعليها أن تعمل  على ضمان الجبر التعويضي للضحايا الذين تعرضوا في عام 1971 لانتهاكات صارخة في مجال حقوق الإنسان،مؤكدا أنه يجب على الحكومة التأكد من أن المحكمة الدولية لجرائم الحرب في بنجلاديش  تحافظ على استقلاليتها،ولا تتعرض المحكمة نفسها لضغوط شعبية،حتى لا يستطيع المعتصمون في منطقة شاهباغ التأثير على القضاة كمحاولة لانتزاعهم الحكم بالاعدام من المحكمة  ،ومنظمة العفو الدولية إذ تدعو قضاة هذه المحكمة الخاصة لجرائم الحرب إلى عدم التأثّر بما يحدث خارج المحكمة من اعتصامات واحتجاجات،وعليهم إصدار الاحكام وفق ما يقتضيه القانون  
وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير مقلقة مفادها أن بعض الشخصيات الهامة في المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش تعرضوا لتهديدات،بسبب انتقادهم للمحكمة ،ويمكن أن يكونوا عرضة لأعمال العنف الانتقامية.
وقال الباحث عباس فايز معلقا على هذه النقطة قائلا: إنه من الضروري للغاية على الحكومة توفير الحماية الامنية اللازمة لاولئك الشخصيات الهامة في المحكمة الجنائية الدولية والذين تعرّضوا لتهديدات، بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير،وعليها أن تطمئنهم بأنهم في سلام،وأنهم  يستطيعون التعبير عن رأيهم بكل حرية،مضيفا أنه يجب أن يكون عامة الناس قادرون على التعبير عن آرائهم بكل حرية حول هذه المحاكمات دون تعرّضهم للمضايقة أو الترهيب، او التخويف او الانتقام
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، بغض النظر عن طبيعة أو ظروف الجريمة، باعتباره انتهاكا للحق في الحياة كما هو منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبما أنها العقوبة القصوى والقاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وقد استبعدت المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المحاكم الجنائية الدولية التي أنشئت منذ عام 1993 عقوبة الإعدام كعقوبة على جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية.