Saturday, 04th April, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
اجراء التعديلات على قانون جرائم الحرب بعد صدور الحكم النهائي يعرقل ويقوض شرعية وعمل محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش : منظمة هيومن رايتس ووتش
Sunday, 17th February, 2013
اصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الخميس الموافق لـ14/2/2013 بيانا طالبت فيه الحكومة البنجلاديشية بعدم إجراء التعديلات على قانون محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش والتي بصدد إجرائها الحكومة الحالية ،حيث وصفت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من مدينة نيويورك الامريكية مقرا لها التعديلات التي سوف تجريها الحكومة على القانون انتهاك صريح لجميع القوانين الدولية الاممية ،داعية الحكومة إلى إلغاء هذا التعديل ؛لأنها سوف تقوّض شرعية المحكمة الجنائية الدولية وتفقدها مصداقيتها اكثر ،وتُحوّل عملية المحاكمة برمتها إلى مهزلة مليئة بالعيوب والتشوهات ،وإلى جانب ذلك ، دعت المنظمة الاجهزة الامنية إلى عدم استخدام الاسلحة النارية إلا عند الضرورة القصوى
وإليكم ما جاء في البيان الصادر من منظمة هيومن رايتس ووتش مترجمة إلى اللغة العربية :
استحداث تشريعات بأثر رجعي والتي تنتهك معايير المحاكمة العادلة يقوض شرعية عمل المحكمة الدولية لجرائم الحرب في بنجلاديش (ICT).
وقد تم إجراء التعديلات على القانون لتمكين محكمة الاستئناف من نقض حكم بالسجن مدى الحياة صدرت من المحكمة الجنائية في بنجلاديش على القيادي البارز في الجماعة الاسلامية عبد القادر ملا وتهيئة الطريق امامها لفرض عقوبة الإعدام.
ووسط الجدال الدائر حول صدور احكام بالإدانة على الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم خلال حرب الاستقلال عام 1971 مع باكستان،فإن منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان تدعو ايضا قوات الأمن إلى التقييد في استخدام القوة والأسلحة النارية،ولا تستخدم هذه القوة والاسلحة إلا عند الحالات التي يكون فيها استخدامها ضروري جدا على الاطلاق.
وقال السيد براد آدامز، مدير قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش "إن تحقيق العدالة والانصاف لعائلات ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة الأخرى التي حدثت أثناء حرب التحرير عام  1971 أمر ضروري"، مضيفا أنه لا يمكن للحكومة التي تؤمن بسيادة القانون أن تمرر ببساطة القوانين بأثر رجعي لنقض الاحكام الصادرة من المحاكم عندما لا تصب في مصلحتها،مؤكدة أنه يجب على حكومة بنغلاديش أن تفكر بشكل عميق في الموضوع، وتقوم بإلغاء التعديلات المقترحة على القانون، والتي سوف تجعل عملية المحاكمة اكثر سخرية ومهزلة
إن محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش والتي تأسست لمحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والتي حدثت خلال حرب  تحرير بنجلادش والتي ادت في النهاية إلى حصولها على الاستقلال في عام 1971. ومعظم المتهمين في قضايا جرائم الحرب هم قادة كبار منذ فترة طويلة في حزب الجماعة الاسلامية المعارضة التي عارضت استقلال بنغلاديش عن باكستان آنذاك .
وفي 21 يناير، 2013، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش حكمها الأول، ضد الداعية الاسلامي المعروف والمشهور أبو الكلام ازاد، والذي حوكم غيابيا،حيث تمت إدانته بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ما أدى إلى صدور حكم بالاعدام.
وفي الحكم الثاني الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية ،والتي أعلنتها في 5 فبراير،2013،اصدرت المحكمة حكما بالسجن مدى الحياة على القيادي البارز في الجماعة الاسلامية ومساعد الامين العام للجماعة الاسلامية الاستاذ عبد القادر ملا، حيث تمت إدانته في خمسة تهم من أصل ست تهم وجهت إليه من قبل النيابة العامة، بما في ذلك تهم بالقتل والاغتصاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة. فيما برأت المحكمة ساحته من  تهمة القتل .
وهذا الحكم ادى إلى تفجر بركان الغضب من بين مؤيدي الحزب الحاكم في معظم انحاء الدولة،حيث نزلوا إلى الشوارع وهم يرددون هتافات بتنفيذ حكم الاعدام عليه ،واعلن الوزراء في حكومة حزب عوامي ليغ الحاكم مساندتهم وتضامنهم مع المحتجين بما في ذلك رئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وقد تجمع الآلاف من مؤيدي الحزب الحاكم إلى جانب الآلاف من العلمانيين والشيوعيين والملاحدة في منطقة "شاهباغ" في دكا مطالبين الحكومة بالاسراع في تنفيذ عقوبة الإعدام على الاستاذ عبد القادر ملا .
وقد استجابت الحكومة سريعا لمطالب مؤيديه ،حيث قدمت اقتراحا للبرلمان بإجراء تعديلات على قانون محكمة جرائم الحرب،والسماح للنيابة العامة بالطعن على ايّ حكم يصدر من هذه المحكمة الخاصة، مع تقليص فترة الانتهاء من البت في الطعن إلى 45 يوما،وفي 14 فبراير، عُرض مشروع التعديل في البرلمان، ومن المتوقع أن يتم الموافقة عليه في 17 فبراير الجاري. وحتى قبل صدور هذا الحكم، كانت النيابة العامة تستطيع فقط الطعن على الحكم إذا تمت تبرئة المتهم من المحكمة، وكانت المدة المسموحة للاستئناف  90 يوما 
التعديلات التي بصدد إجرائها الحكومة البنجلاديشية تشكل انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، والتي تعد بنغلاديش كدولة طرف فيها. فالمادة 14 من العهد المذكور تنص على أنه "لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد."
وحسبما تناقلتها وسائل الاعلام المحلية فإن رئيسة الوزراء الشيخة حسينة قالت في كلمتها في البرلمان انها ستجري محادثات مع القضاة لإقناعهم باتخاذ مشاعر المتظاهرين في الاعتبار عند كتابتهم للأحكام ، بينما قال وزير القانون شفيق أحمدإن مسودة التعديل تمت صياغته لضمان تحقيق المساواة في الحقوق بين كل من الحكومة والمتهمين. وقد رحب نائب رئيس البرلمان عندما عرض مشروع القانون في البرلمان، قائلا: "هذا هو صوت البرلمان."
ودعا المحتجون المعتصمون في منطقة شاهباغ الحكومة إلى الاسراع في فرض حظر على الجماعة الاسلامية وعلى جناحها الطلابي حزب اتحاد الطلاب الإسلامي،وإجراء المزيد من التعديلات على قانون المحكمة الدولية لجرائم الحرب،حيث طالبوا الحكومة بإجراء تعديل يقضي بعدم شمولية العفو الرئاسي المدانين من قبل المحكمة الدولية لجرائم الحرب ، واتخاذ خطوات من شأنه إغلاق جميع الشركات التجارية والوسائل الاعلامية التابعة للجماعة الاسلامية .
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن هذه الاحتجاجات المدعومة من الحكومة وتعليقات رئيسة الوزراء الاخيرة وتصريحات الوزراء في الحكومة وما قاله زعماء حزب عوامي ليغ الحاكم في الايام الاخيرة قد تؤثر بشكل او بآخر على إمكانية إجراء محاكمات عادلة في القضايا التي تنظر فيها المحكمة حاليا ، وقالت مصادر مطلعة موثوقة بها لهيومن رايتس ووتش إن بعض شهود الدفاع قد قرروا عدم المثول امام المحكمة، خوفا من الانتقام. ويساور هيومن رايتس ووتش القلق والخوف من أن القضاة مستقبلا قد لا يُصدرون احكاما اخرى غير عقوبة الإعدام في الحالات الأخرى التي تنظر إليها المحكمة .
واضاف السيد براد آدامز  "إنه بدلا من أن تقوم الحكومة باقناع الشعب بأن الفصل بين السلطات وسيادة القانون يعني قبول قرار المحاكم، نشاهد بأن الحكومة هي نفسها تدخلت الآن مباشرة في عملية المحاكمة"، مؤكدا أن  "إدانة مرتكبي الفظائع والجرائم الوحشية عام 1971 مهم جدا لبنجلاديش، ولكن ليس على حساب المبادئ الديمقراطية التي جعلت بنجلاديش دولة ديمقراطية."
وعلى الرغم من أن المظاهرات في بداياتها كانت سلمية،إلا أن اعمال العنف اندلعت خلال الايام القليلة الماضية. وقد اكد الناطق الرسمي للجماعة الاسلامية في حديثه لمنظمة هيومن رايتس ووتش بأن بعض أعضاء جناحها الطلابي، ألقو قنابل محلية الصنع على الشرطة، وأن الشرطة ردت على هذه الهجمات. وقد اظهرت الصور التي التقطها أشخاص غير معروفين، بأن الشرطة والمحتجين على حد سواء لجؤوا إلى العنف. وفي صورة اخرى، تم التقاطها ظهرت فيها افراد شرطة مكافحة الشغب وهي تقف بجانب صباط المباحث العامة وهم في ثياب مدنية، ويبدو أنهم يطلقون النار على المحتجين.
وقد تلقت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضا تقارير موثوق بها عن قيام مؤيدي الحزب الحاكم إضرام النار في مكاتب قناة " ديغونتو" الاعلامية ، وهي شركة اعلامية تابعة سياسيا لحزب الجماعة الإسلامية. وفي إحدى المواجهات العنيفة بين مؤيدي الجماعة الاسلامية والشرطة في العاصمة في 12 فبراير، اصيب ما لا يقل عن30 شخصا على الاقل ، بما في ذلك رئيس تحرير صحيفة بروثوم ألو اليومية الناطقة باللغة البنغالية، والتي تقول المصادر لهيومن رايتس ووتش إنه تعرض لطلقة من الرصاص المطاطي في صدره. بينما يتعرض رئيس تحرير صحيفة "آمار ديش" اليومية لتهديدات بالقتل لنشره مقالات عريضة على صدر صفحاتها منتقدة محاكمة الشخصيات السياسية المعارضة بتهم ارتكابهم جرائم حرب ،وفضحت الصحيفة المذكورة الحزب الحاكم بنشره مقالات عن الفساد وتورط وزرائها في قضايا فساد وشيوعها في إدارة الحكومة الحالية

و تنص مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على أن "الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية إلا : للدفاع عن النفس، أو عن الآخرين، ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة؛ او لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تتضمن تهديداً شديداً للأرواح؛ او لاعتقال شخص يمثل الأخطار المذكورة ويعارض سلطة الشرطة؛ او لمنع هروب السجين.
وفي الختام قال السيد ادامز "إن محاكمات جرائم الحرب في بنغلاديش اثارت كثيرا من الشجون والقضايا المشحونة سياسيا ، والمحتجون من كلا الطرفين يشعرون بقوة بأنهم كانوا الطرف المتضرر اكثر من حكم الادانة الأخيرة الصادرة بحق الاستاذ عبد القادر ملا،مؤكدا أنه ومن الأهمية بمكان بالنسبة للحكومة إصدار توجيهات وتعليمات واضحة لقوات الأمن التابعة لها للتحكم في أنفسهم مع ضبط النفس.