Sunday, 08th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
الحكومة لا تبالي بما حدث من انتهاكات فاضحة وجسيمة في عملية المحاكمة ويتوجّب على المجتمع الدولي التدخل بصفة عادلة لإيجاد حل سريع لهذه القضية
Saturday, 05th January, 2013
في مؤتمر صحافي كبير عقده في مطعم جاكسون هايتس الواقعة في مدينة نيويورك الأمريكية مساء يوم السبت الموافق لـ29/12/2012  دعا المحامي البريطاني المشهور والخبير القانوني الدولي المتخصص في قوانين جرائم الحرب توبي كادمان،الذي يعمل ايضا كمستشار قانوني لفريق الدفاع عن زعماء وقادة الجماعة الإسلامية المتهمين بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في بنجلاديش المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إيجاد حل للإشكاليات التي أثيرت مؤخرا في قضية مجرمي الحرب في بنجلاديش من منطق الحفاظ على العدالة وتحقيقها، مشيرا إلى أن الحكومة تتدخل بشكل سافر وصارخ في اعمال فريق الادعاء العام،مضيفا أنه يتوجّب على مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن تقوم بإصدار بيان طارئ تعرب فيه عن قلقها إزاء الوضع وتطورات المحاكمة.
وقد القى السيد مهتاب احمد الزعيم الحقوقي البارز الكلمة الاستهلالية في المؤتمر الصحفي نيابة عن ائتلاف الرابطة البنجلاديشية الأمريكية التي نظمت المؤتمر الصحفي ،حيث قال المحامي توبي كادمان في كلمته  إنه يتضح من التصريحات الأخيرة لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة والوزراء الآخرين في الحكومة عدم اكتراثها للنداءات الداعية إلى إعادة عملية التحقيقات والمحاكمة من جديد على الرغم من ثُبوُت حدوث انتهاكات جسيمة وفاضحة للنيابة العامة في عملية المحاكمة الجارية لعدد من الشخصيات البارزة للجماعة الاسلامية في المحكمة الجنائية الدولية ،وعلى الرغم من أن سُحب من الشكوك غطت المحكمة الجنائية الدولية اليوم من جميع الجوانب حول ما قامت به في الفترة السابقة، متيحة الفرصة مهيئة الظروف القانونية لإعادة عملية المحاكمة من جديد للمتهمين،فالعائق الرئيسي اليوم والذي يمنع من تحقيق العدالة هو مواصلة الحكومة الحاليةفي تعنتها ومواصلتها عملية المحاكمة دون الإصغاء لأحد حول ما أثير عن المحكمة وعن المحاكمة
وقال توبي كادمان في المؤتمر الصحفي : إن المحادثات التي جرت بين رئيس المحكمة الجنائية الدولية -1 القاضي نظام الحق نسيم والسيد الدكتور ضياء الدين أوضحت وضوح الشمس بأن المحكمة لم تكن مستقلة منذ بدايتها. فمهما تدّعي الحكومة،ومهما اعطت الحكومة من تفسيرات ومبررات لصالح تشكيل المحكمة،فإن هذه المحكمة الجنائية الدولية التي شكّلتها الحكومة في بنجلاديش مليئة بالعيوب الخلقية في تشكيلها وفي قوانينها ذات الصلة،ولهذا، فإن هذه لا هي محكمة دولية ولا هي حتى محكمة محلية.
وأضاف : إن المحكمة الجنائية في بنجلاديش لا تتّبع القانون الجنائي المعمول به في بنجلاديش،ناهيك عن أنها بعيدة كل البعد حتى أنها لا تلامس حتى حدود القوانين الدولية المرعية في مثل هذه المحاكمات، وبالتالي، فإن الإدعاءات المتكررة والمستمرة من الحكومة بأنها تلتزم بالمعايير والقوانين الدولية وأنها ملتزمة بالحيادية والنزاهة في عملية  المحاكمة هي كلها إدعاءات باطلة لا أساس لها،بل وهي خاوية على عروشها،ووصلت إلى حد أنها لا تستطيع حتى الحفاظ على المعيار المحلي للمحاكمة.
وعلى ضوء تجربتي التي تمتد لأكثر من ثماني سنوات في منصب المدعي العام لمحكمة جرائم الحرب في البوسنة، فإني اريد أن أقول إن المحكمة الجنائية الدولية البوسنية لم تكن محكمة دولية، عوضا عن أنها كانت محكمة محلية، ولكن الفارق في الموضوع، أن الحكومة البوسنية اتبعت القوانين الدولية في  إجراء  المحاكمات . وبسبب وجود قاض دولي، ومدّعٍ عام دولي، ومحققين دوليين،في المحكمة البوسنية، فإن أحدا لم يستطع أن يثير أية شكوك او سؤال حول عملية المحاكمة . ولكن الحكومة البنجلاديشية تجاهلت كل القوانين الدولية،ضاربا بجميعها عرض الحائط، مقدمة بذلك نموذجا سيئا للعالم كله. مضيفا أن استقالة القاضي نظام الحق من المحكمة لم تحل المشكلة، بل إنها أفقدت عملية المحاكمة برمتها مصداقيتها وحياديتها ونزاهتها . لأن المحادثات السرية التي جرت بين القاضي نظام الحق والسيد ضياء الدين كشفت عن خيوط المؤامرة التي تمت حياكتها ونسجها في الخفاء والتي كان من ابطالها القضاة الآخرين للمحكمة الجنائية الدولية، وأحد المدّعين العامين،ووزيران في الحكومة وأحد المنظمات الغير حكومية، مؤكدا أن الحكومة إذا تريد أن تجري محاكمة عادلة شفافة حيادية حرة ونزيهة ذات مصداقية ومقبولة لدى الجميع ،وإذا تريد أن تعيد هيبة وسمعة المحكمة إلى ما كان عليه، فإن عليها أن تجري تحقيقا شاملا حياديا ،لا بدّ فيها أن تكشف فيه العلاقة بين هذه الاسماء التي وردت في المحادثات بعضها البعض،ومثل هذه التحقيقات لا بدّ أن تجريها منظمة دولية محايدة حتى تتحقق العدالة
وأضاف : إن كل شخص له الحق في معرفة الدور الذي كان يضطلع به السيد الدكتور ضياء الدين في عملية المحاكمة،وذلك من أجل تحقيق العدالة ،لأن مثل هذا الانتهاك الصارخ والسافر لقوانين المهنة القضائية لم يحدث في تاريخ القضاء والمحاكمات من ذي قبل ،حيث لم نسمع عن قيام شخص لا صلة له بالمحاكمات بتوجيه القاضي والذي يعد في نفس الوقت رئيس المحكمة في كل قضية ينظر إليه المحكمة ،ويقوم القاضي بإصدار الأحكام بإتباع تعليماته وحسب ما يمليه عليه هذا الشخص !!!!
إن مما لا شك فيه أن القاضي نظام الحق نسيم كانت شحصية مثيرة للجدل طوال فترة عمله في المحكمة الجنائية الدولية كقاض،وقد كشفت التسجيلات الصوتية بأن القاضي عُرض عليه موضوع ترقيته مقابل إصداره 3 احكام من المحكمة الجنائية الدولية ضد المتهمين الثلاثة الأساسيين بارتكابهم جرائم حرب ،وهذه في حد ذاته عمل غير اخلاقي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى،وقد كشفت التسجيلات الصوتية ايضا للمحادثات التي أجراها القاضي مع المحامي الدكتور ضياء الدين السبب الخلفي الذي كان يكمن وراء عدم تقديمه الاستقالة من منصبه كقاض للمحكمة بناءا على اعتراض محاموا الدفاع،والأكثر من ذلك،فإن محاموا فريق الدفاع قدموا طلبا بإزاحة القاضي نظام الحق من الاشراف على عملية المحاكمة؛ وهو لا يستحق أن يكون قاضيا للمحكمة ؛ لأنه كان على صلة وثيقة بلجنة التحقيق للمحكمة الشعبية التي تم تشكيلها ضد المتهمين الذين يحاكمون حاليا في المحكمة الجنائية الدولية في اوائل التسعينات ،وعلاوة على ذلك ،فإن السيناريو العام مثل تحديد الشهود الاثبات اثناء المحاكمة،وممارسة الضغوط عليهم للإدلاء بالشهادة حسب توجيهات فريق الادعاء العام وغير ذلك تشير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش شُكّلت للتلاعب والغش وإصدار أحكام بإدانة قادة المعارضة بإجراء محاكمة قصيرة وتنفيذ الحكم في وقت أقل من ذلك
وردا على سؤال قال المحامي البريطاني توبي كدمان إنه خلال حرب التحرير عام 1971 قُتل العديد من الأشخاص والذين يقدر عددهم بالآلاف ،وقد يكون هناك جدال ونقاش واختلاف حول عدد الأشخاص الذين قتلوا في حرب التحرير،فربما يكون العدد ثلاثمئاة الف قتيل او ثلاثين الف قتيل ،إلا أن أحدا لن يستطيع أن ينكر ولن يختلف عليه اثنان بأن الجريمة قد ارتكبت ،ولا أظن أن احدا سينكر تلك الحقيقة ، لكن ما حدث من جرائم لم يرتكبه جانب واحد فقط،فجميع الأطراف التي شاركت في الحرب كانت متورطة في الجرائم التي ارتكبت أثناء حرب التحرير،وقد اعترضت المنظمات الحقوقية الدولية العاملة في مجال حقوق الانسان على المحاكمة عندما رأت بأن طرفا واحدا يتم محاكمتهم على الجرائم التي ارتكبت أثناء الحرب ،مستبعدا الأطراف الأخرى التي ارتكبت الجرائم البشعة والوحشية وعلى رأسهم الجنود الـ195 الباكستانيين الذين وجهت إليهم تهمة ارتكابهم جرائم حرب بصفة رسمية،وإذا كانت بنجلاديش تريد حقا إجراء محاكمة عادلة شفافة حرة ونزيهة لمجرمي الحرب فإن عليها أن تحاكم اولا اؤلئك المجرمين الذين لازالوا على قيد الحياة من بين الجنود الباكستانيين الـ195،وبإمكانها أن تطلب مساعدة المجتمع الدولي إذا ارادت ذلك ،لكن أن تقوم الحكومة بتقديم زعيم حزب سياسي معارض للحكومة للمحاكمة وإصدار حكم بالاعدام عليه دون أن يحاكم الجناة الرئيسيون الذين ارتكبوا معظم الجرائم البشعة والوحشية فإن هذا لن يحقق العدالة،بل وعلى العكس سوف يكون له عواقب وخيمة على المجتمع ؛لأن الحكومة قدمت هؤلاء الأشخاص للمحاكمة وهي من اليوم الأول مصرة وعازمة ومصممة على "إستصدار" احكام بإدانتهم على جرائم لم يرتكبوها ولم يكونوا متورطين فيها
وأضاف : على الرغم من تصريحات وآراء بعض القانونيين والوزراء ومن بينهم وزير العدل والقانون ونائبه والنائب العام عن عدم الحاجة إلى إعادة عملية المحاكمة من جديد،وأنه يجب الاستمرار في مواصلة المحاكمة من حيث ما تركه القاضي نظام الحق،إلا أننا نرى أنه لابدّ من إعادة عملية المحاكمة للمتهمين من جديد،لأن الأساس والأرضية والخلفية التي استند عليه القاضي نظام الحق في تقديمه استقالته من منصبه مختلفة عن ما يسوقه الوزراء والقانونيين وهي ليست متعلقة باستقالته،فالقضاة الموجودون حاليا في المحكمة الجنائية الدولية -1 او-2 لم يستمع أحد منهم إلى المرافعة القانونية الكاملة لأي من المتهمين الذين يحاكمون حاليا في المحكمتين ،ومن ثمّ فإن ابجديات القانون يقول بأن المحاكمة لا بدّ أن تبدأ من جديد ،وأن المحكمة لا بدّ أن تستمع إلى المرافعات القانونية لجميع المتهمين الذين يحاكمون حاليا من جديد،وذلك من أجل تحقيق العدالة ،وحتى تكون إجراءات المحاكمة عادلة وشفافة وحرة ونزيهة فإنه يجب إزاحة القضاة الذين أثيرت حولهم الشكوك والأسئلة،مضيفا أن الحكومة مصرة ومصممة وعازمة على مواصلة المحاكمة من حيث توقفت ،والمحكمة الجنائية الدولية ومن أجل صرف أنظار الشعب عن الدور الذي لعبه الأشخاص الذين ليس لهم أي صلة بالمحاكمة وتدخلهم فيها وتوجيههم وتقديمهم الارشادات للمحكمة وكيفية عملها ،أصدرت حكما بالتحقيق في القرصنة التي تعرض لها الحساب الشخصي للقاضي نظام الحق نسيم على برنامج الاسكايبي والتي سرّبت منها المحادثات وعلى البريد الالكتروني الشخصي للقاضي المذكور ،لأن الحكومة من وجهة نظرها تعتقد بأن هذه المحاولة هي محاولة لعرقلة عملية المحاكمة .
معقبا على ما حدث من تطورات في الآونة الأخيرة في المحكمة الجنائية الدولية وموقف وتصرف الحكومة البنجلاديشية الغير مسؤولة قال المحامي توبي كدمان في ختام المؤتمر الصحفي إن هذه المحكمة الجنائية الدولية التي شكّلتها الحكومة مستحيل أن تجري محاكمة عادلة وشفافة بالالتزام بالمعايير الدولية أو حتى بالمعايير المحلية،وهذه واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ،ولهذا فإنه يتوجّب الآن على المجتمع الدولي أن يتدخل بصورة عاجلة ،وأن يسعى لإيجاد حل سريع لهذه القضية