Monday, 16th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
الضغوط الخارجية تتزايد على الحكومة حول قضية محاكمة مجرمي الحرب
Saturday, 05th January, 2013
تتزايد الضغوط الخارجية على الحكومة يوما بعد يوم حول قضية محاكمة مجرمي الحرب خاصة بعد حادثة التسريب الشهيرة للمحادثات السرية التي أجراها رئيس المحكمة الجنائية الدولية مع محام بنجلاديشي مغترب حول مجريات القضايا المرفوعة في المحكمة  الجنائية الدولية والتي كشفت الكثير عن ما كان يجري في الكواليس من مخططات ومؤامرات كانت الحكومة والمحكمة قد نسجت خيوطها لتصفية هؤلاء الزعماء السياسيين من الميدان السياسي للدولة ،وبعد هذه الفضيحة المدوية لرئيس المحكمة المعروفة بفضيحة "الاسكايبي" أثيرت الكثير من الاسئلة وزرعت الكثير من الشكوك حول حيادية ونزاهة ومصداقية المحاكمة الجارية لهؤلاء الزعماء والشخصيات السياسية البارزة في هذه المحكمة التي أصبحت اليوم في اعين الكثيرين رمزا وأداة للإستهداف ومقصلة للقضاء على الاسلاميين والمعارضين في الدولة
وقد اعربت عدة منظمات حقوقية وجهات وحكومات عالمية عن قلقهم من المحاكمة الجارية لهذه الشخصيات السياسية البارزة، ومدى تمكنها وتحقيقها للعدالة والتزامها بالمعايير الدولية المرعية في مثل هذه المحاكمات ،واعربوا ايضا عن مخاوفهم من الاستخدام السياسي لهذه المحكمة التي شكّلتها الحكومة الحالية بعد مجيئها إلى الحكم ،فيما انتقد عدد من الخبراء القانونيين والمحامين الدوليين الذين لهم باع طويل في مثل هذه المحاكمات أمثال السفير الأمريكي المتجول لجرائم الحرب السيد ستيفين جى راب والمحامي البريطاني المشهور توبي كدمان القانون الذي يحاكم عليه هؤلاء السياسيين واعتبروه قانونا اسود،حيث يحاكم جميع المتهمين في هذه القضية على قانون تم صياغته بعد انتهاء الحرب بسنتين
وقبل ايام، وفي رسالة بعثها الرئيس التركي السيد عبد الله غل لنظيره البنغالي اعرب فيه عن استيائه البالغ من محاكمة الاسلاميين في الدولة قائلا إن هذه المحاكمة مؤداها اندلاع حرب اهلية في البلاد،وقد أدت هذه الرسالة إلى حدوث توتّر في العلاقات بين داكا وانقرة ، ومن الممكن أن تؤدي محاكمة هؤلاء الاسلاميين إلى حدوث توتر في العلاقات وربما انقطاعها بين بنجلاديش وبين الدول الاسلامية الأخرى ،وهذا ما تمخضت عنه اجتماع  للقادة الاسلاميين الذي انعقد مؤخرا في السودان ،فيما اعرب المجمع الفقهي الاسلامي في دورته الـ21 والتي انعقدت مؤخرا في مكة المكرمة برعاية أميرها خالد الفيصل عن قلقه من المضايقات التي يتعرض له العلماء في بنجلاديش
الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول أخرى كانت تراقب عن كثب قضية محاكمة مجرمي الحرب في بنجلاديش منذ بدايتها،وبعد الفضيحة المدوية لرئيسها اصبحت هذه المحاكمة في دائرة الاهتمام العالمي من جديد،فأصبحت مادة دسمة للإعلام العالمي ،بحيث لا يمر يوم وإلا صحيفة او مجلة عالمية تقوم بنشر خبر عن هذه المحاكمة ،وبسبب هذه الاخبار المنشورة عن المحاكمة في الاعلام العالمي فإن الحكومة الآن تواجه ضغوطا من قبل المجتمع الدولي وخاصة من العالم الاسلامي ،مثلما تواجه ضغوطا من الداخل ،حيث يعتقد العالم الاسلامي أن هذه المحاكمة هي فقط لإستهداف ومطاردة الاسلاميين وتصفيتهم من الساحة السياسية ،وحذرت الحكومة من الاستمرار في مواصلتها لمحاكمة هؤلاء القادة والشخصيات الاسلامية وإلا فإن العلاقات سوف تصل إلى طريق مسدود
الأزمة الدبلوماسية مع تركيا :
بدأت بوادر ازمة دبلوماسية تلوح في الأفق بين بنجلاديش وتركيا على خلفية تداعيات الرسالة التي بعثها الرئيس التركي إلى نظيره البنغالي وإلى رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وعلى الزيارة التي قام بها الوفد التركي للمحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش والتي شكّلتها الحكومة الحالية بعد مجيئها إلى الحكم ، وقد طلب الرئيس التركي في رسالته من نظيره البنغالي ومن رئيسة الوزراء إصدار عفو عام عن أمير الجماعة الاسلامية السابق والناشط السياسي المخضرم الاستاذ غلام اعظم الذي يحاكم حاليا في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال ،والذي قد يواجه حكم الاعدام ،وذلك من اجل الحفاظ على الاستقرار في المجتمع 
وقد زادت حدة التوتر في الايام الماضية بين انقرة وداكا بعد أن قامت وزارة الخارجية التركية بإستدعاء السفير البنجلاديشي لدى تركيا السيد ذو الفقار رحمن إلى الوزارة، وذلك ردا على قيام وزارة الخارجية البنجلاديشية بإستدعاء السفير التركي لدى بنجلاديش السيد ميهميت باكور اركول لمعرفة سبب وأهداف الرسالة التي بعثها الرئيس التركي إلى نظيره البنغالي ،وعلى الزيارة التي قام بها وقد تركي مؤلف من 14 شخصية من منظمة غير حكومية تعمل في تركيا إلى الدولة وزيارتهم للمحكمة الجنائية الدولية خلال تواجدهم في الدولة
وقد ارسلت تركيا وفدا رفيع المستوى إلى الدولة للوقوف على آخر التطورات في محاكمة مجرمي الحرب ،حيث قام الوفد بعد وصولها إلى الدولة بزيارة للمحكمة الجنائية الدولية وحضرت جلسة من جلسات المحاكمة للأستاذ غلام اعظم ،وبعد ذلك اجتمعت مع عدد من الوزراء في الحكومة الحالية ومع محاموا فريق الدفاع والمدعي العام
من جهته قامت لجنة القضاء على العملاء الموالية للحكومة بالتنديد بالزيارة التي قام بها الوفد التركي للدولة وعلى الرسالة التي بعثها الرئيس التركي ،حيث اتهمته بالارهابي وبمساندة الارهابيين ،ومثل هذه التصريحات يمكن أن تتسبب في تدهور العلاقات بين هذه الدولة التي تعد من إحدى الدول التي لها علاقات تجارية كبيرة لبنجلاديش ،وبالاضافة إلى تركيا ،فإن قادة اسلاميين ومسؤولين حكوميين  في دول اسلامية عديدة مثل تونس وليبيا وموريتانيا والمغرب طالبوا بوقف هذه المحاكمات التعسفية بحق الزعماء الاسلاميين في الدولة
العلاقات مع دول العالم الاسلامي معرض للتدهور :
في اجتماع للمجمع الفقهي الاسلامي في منطقة مكة المكرمة والتي انعقدت برئاسة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ طالب المشاركون في الاجتماع الحكومة الحالية بإطلاق سراح الزعماء والشخصيات والمفكرين الاسلاميين المعتقلين،وأعرب المشاركون ايضا عن تضامنهم مع علماء بنجلاديش وهم يواجهون تحديات العلمانية التي تحارب القيم الإسلامية، ودعت الهيئة العالمية لعلماء المسلمين التابعة للرابطة إلى التواصل معهم، وشد أزرهم، ودعم مساعيهم للحفاظ على الهوية الإسلامية لشعبهم وبلادهم وحذروا من أن العلمانية التي تسعى الحكومة البنجلاديشية إلى فرضها على الشعب البنجلاديشي سوف تؤدي في النهاية إلى انقطاع علاقاتها مع العالم الاسلامي
الحكومة تحت وطأة الاعلام العالمي : 
صحيفة "ذي ايكونوميست" البريطانية الشهيرة وفي عدة مقالات نشرتها حول محاكمة مجرمي الحرب في الدولة قالت فيه إن المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش باتت تستخدم اليوم لأغراض سياسية وهي أداة استهداف تطارد بها الحكومة القادة السياسيين المعارضين ،حيث نشرت الصحيفة اسماء الأحزاب التي ينتمي إليها الزعماء المعارضين المعتقلين في قضية مجرمي الحرب ،ومثل هذه المقالات نشرتها ايضا عدة صحف عالمية من بينها صحيفة "سعودي جازيت" وصحيفة "جلف نيوز" و"وول ستريت جرنال " الامريكية ،
صحيفة "ذي ايكونوميست" البريطانية في مقالها المنشور بتاريخ 15 ديسمبر 2012 قالت إنه لا بدّ من إعادة محاكمة المتهمين بارتكابهم جرائم حرب من جديد
صحيفة "وول ستريت جرنال" الأمريكية في عددها الصادر يوم الخميس الموافق لـ20/12/2012 2012 نشرت مقالة بعنوان " محكمة جرائم الحرب في بنجلاديش تهوى في مستنقع "الجمود" و"المأزق" قالت فيه : إن الشكوك تتزايد حول مصداقية وحيادية ونزاهة محاكمة مجرمي الحرب في بنجلاديش ،خاصة بعد الفضيحة المدوية لرئيس المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش القاضي نظام الحق والمعروفة بفضيحة "الاسكايبي" ،حيث أثارت هذه الفضيحة الكثير من علامات الاستفهام وزرعت شكوكا حول حيادية ونزاهة ومصداقية المحكمة نفسها ،ناهيك عن الأسئلة التي أثيرت حول سلوك القاضي وانتهاكه لقواعد السلوك الوظيفي ،وتساءلت الصحيفة حول ما إذا كانت البلدان النامية مثل بنغلاديش قادرة على إجراء محاكمات حرة ونزيهة وحيادية في قضية شائكة مثل جرائم الحرب، أو أنها ينبغي عليها اللجوء إلى الهيئات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. ودعت الصحيفة المجتمع الدولي إلى التدخل عاجلا في الموضوع لضمان نزاهة وحيادية المحاكمات التي تجريها بنجلاديش
وجاء ت في المقالة ايضا:  إن حكومة بنجلادش تواجه هذه الأيام ضغوطا متزايدة من أحزاب المعارضة ومن جماعات حقوق الإنسان بسبب التدخل السياسي المزعوم في محكمة جرائم الحرب التي شكلتها الحكومة بعد مجيئها إلى الحكم،والتي تهدف إلى إنهاء اربعة عقود من الخلافات حول هذه المسألة الشائكة .
وقد وعدت الحكومة وتعهّدت بأن المحكمة التي تم تشكيلها،والتي لديها الصلاحية على إصدار أحكام بالإعدام، سوف تلتزم بالمعايير والقوانين الدولية،لكن أحزاب المعارضة في بنجلادش يدّعون بأن الحكومة قامت بتسييس العملية برمتها، فمعظم الشخصيات الـ10 الذين يحاكمون حاليا في هذه المحكمة هم قياديين بارزين في الجماعة الاسلامية،الحزب السياسي الاسلامي الرئيسي المتحالف مع حزب المعارضة الرئيسي الحزب الوطني البنجلاديشي .
إن الجدل الدائر حول المحكمة قد أثارت الكثير من علامات الاستفهام وزرعت الشكوك حول مصداقية العملية، الأمر الذي يهدد بعرقلتها، وهذه سوف تساهم  بشكل كبير في تعميق الخلافات السياسية في الدولة بدلا من إنهاء هذا الملف الشائك للاضطرابات التي شهدتها الحرب الأهلية والتي قتل فيها مئات الآلاف، والكثير منهم قتلوا على أيد الميليشيات الاسلامية الذين عارضوا أن تكون بنغلاديش،التي كانت آنذاك جزءا من باكستان، لتصبح دولة منفصلة مستقلة .
ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش حكمها الأول في اول قضية ينظر إليها هذه المحكمة المشكّلة حديثا، وهي قضية العلامة دلاور حسين سعيدي، وهو نائب امير الجماعة الاسلامية والنائب البرلماني السابق عنها،حيث انتهت محاكمته قبل اسبوعين ،ويبدو الآن أن هذه القضية دخلت في دوامة من الفوضى عقب المزاعم التي أثيرت حولها بالتدخل الحكومي في مجريات هذه القضية
وقالت ايضا إن المعارضين للحكومة ولهذه المحاكمات، استندوا في معارضتهم للمحاكمات إلى الوثائق والمستندات والأدلة والتسجيلات الصوتية التي حصلوا عليها من مصدر خارجي،والتي تم تسريبها إلى وسائل الاعلام المحلية والعالمية،وهذه التسجيلات الصوتية هي لمحادثات أجراها رئيس المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب القاضي نظام الحق مع محام بنجلاديشي مغترب في بلجيكا عبر برنامج "الاسكايبي" ،والأدلة والوثائق والمستندات التي حصلوا عليها هي عبارة عن رسائل الكترونية تم تبادلها بين الشخصين المذكورين تتضمن معلومات حساسة جدا عن مجريات القضايا المرفوعة في المحكمة. 
وبدورها،حصلت صحيفة "وول ستريت جرنال" الأمريكية على نُسخ طبق الأصل لفحوى ست محادثات اجراها رئيس المحكمة مع صديقه المدعو الدكتور ضياء الدين احمد المقيم في بلجيكا بين شهري اغسطس واكتوبر من هذا العام،واطلعت على مضمونها، وقد قامت عدة صحف محلية بطباعة ونشر فحوى تلك المحادثات في الصحف والجرائد،وهي متوفرة ايضا في الشبكة العنكبوتية،وبعد صدور فحوى تلك المحادثات لم يقم القاضي بالتعليق على الموضوع،والدفاع عن نفسه، ولا على صحة وموثوقية النصوص التي حصلنا عليها،ولم يتسنّ لنا الوصول إليه للحصول على تعليقه حول الموضوع
من جانبه طالب نائب رئيس المجموعة البرلمانية البرطانية لحقوق الانسان النائب ايريك ابيبوري الحكومة البنجلاديشية بإجراء إعادة لعملية محاكمة العلامة دلاور حسين سعيدي في القضية المتهم فيها بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 ؛ نظرا للإنتهاك الصريح للقاضي المستقيل لسلوك الوظيفة القضائية أثناء ممارسته لعمله القضائي 
حيث كتب في مقالته إن مما لا شك فيه ولا يختلف إثنان عليه أنه ينبغي محاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب تحرير بنجلاديش عام 1971، وإذا أدينوا بارتكابهم لتلك الجرائم باتباع الإجراءات القانونية، فإنه يجب إنزال اقصى العقوبات الرادعة بحقهم  .
لكن الذي نشاهده حاليا هو أن المحاكمات في هذه المحكمة  يتم إجراؤها بموجب قانون يعود تاريخها إلى عام 1973 والتي ليست متوافقة مع المعايير والقوانين الدولية.وقد أعرب السفير الأمريكي المتجول لجرائم الحرب المحامي ستيفن راب، وعدة منظمات دولية مثل منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والمركز الدولي للعدالة الانتقالية، ونقابة المحامين الدولية، والمجموعة البرلمانية البريطانية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين في المملكة المتحدة عن قلقهم لأحكام ومواد وبنود القانون والإجراءات المتبعة من قبل "المحكمة الدولية لجرائم الحرب في بنجلاديش".
وفي الختام قال إنه ينبغي أن يكون هناك تحقيق عاجل في هذا الموضوع  وفي هذه القضية من قبل مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين. وينبغي على رابطة المحامين الدولية النظر في قضية إعادة محاكمته من جديد، وعلى حكومة بنجلاديش أن تستمع لنصائحهم وتوصياتهم . وينبغي لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أن  تطالب حكومة بنغلاديش بتوجيه الدعوة إليهم  لزيارة البلاد وإجراء تحقيقات حول اختفاء الشاهد المختفي قسريا "شوخورونجون بالي"