Sunday, 15th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
بات لزاما على الحكومة إعادة محاكمة العلامة دلاور حسين سعيدي في التهم الموجهة إليه في قضية جرائم حرب : منظمة هيومن رايتس ووتش
Saturday, 15th December, 2012
أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الانسان التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقرا لها الخميس الموافق لـ13/12/2012 بيانا صحافيا طالبت فيه الحكومة البنجلاديشية بإعادة محاكمة نائب أمير الجماعة الاسلامية والمفسر المشهور العلامة دلاور حسين سعيدي في التهم الموجهة إليه في القضية المرفوعة ضده بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 ،وقد عنونت المنظمة بيانها الصادر بعنوان "بات لزاما على الحكومة إعادة محاكمة العلامة دلاور حسين سعيدي" والذي قالت فيه إنه لم يعد من الممكن الآن مواصلة محاكمة نائب امير الجماعة الاسلامية العلامة دلاور حسين سعيدي في المحكمة الجنائية الدولية نتيجة للتغييرات المتكررة للهيئة القضائية التي تتكون من ثلاثة قضاة للمحكمة الجنائية الدولية-1 ،وهذا يعني أنه لم يعد من الممكن الآن إجراء محاكمة عادلة،وينبغي الآن على الحكومة أن تعيد عملية محاكمته من جديد
وقالت المنظمة الحقوقية التي دائما ما كانت تطالب بإجراء محاكمة عادلة بما يتفق مع القوانين والمعايير الدولية التي تراعي في مثل هذه المحاكمات للمتورطين المتهمين الذين ارتكبوا هذه الفظائع والاعمال الوحشية أثناء نضالها من اجل الاستقلال والتي أدت إلى انفصالها عن باكستان وإنشاء دولة بنجلاديش في بيانها إنه في 11 ديسمبر 2012 قدم القاضي نظام الحق استقالته من منصبه كرئيس للمحكمة الجنائية الدولية-1 التي كانت تستمع للإدعاءات المقدمة من النيابة العامة ضد متهمين بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 بعد أن تم تسريب تسجيلات صوتية ورسائل الكترونية تم تبادلها بين القاضي نظام الحق وبين محام بنجلاديشي مغترب مقيم في بلجيكا في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة،والتي رسمت أكثر من علامة استفهام حول دوره وأهليته واختصاصيته كقاض في قضية العلامة دلاور حسين سعيدي وكرئيس للمحكمة ،وفي 13 ديسمبر،نشرت مجلة الايكونوميست البريطانية الشهيرة مراسلاته الالكترونية وتسجيلاته الصوتية والتي تظهر بوضوح وجود تواطؤ بين القاضي واعضاء النيابة العامة والسلطة التنفيذية
إن القاضي نظام الحق كان هو القاضي الوحيد الذي استمع لقضية العلامة دلاورحسين سعيدي منذ بدايتها،وهو القاضي الوحيد الذي تبقى من الهيئة القضائية المكونة من ثلاثة قضاة،حيث تم تغيير باقي قضاة الهيئة القضائية للمحكمة خلال سير المحاكمة،مما يعني أنه لا وجود الآن لأي قاض استمع للقضية من بدايتها ،وفي 6 ديسمبر ،انتهت محاكمة العلامة دلاور حسين سعيدي في المحكمة الجنائية الدولية ،وهذا يعني أن القاضي فضل كبير الذي تم تعيينه كرئيس للمحكمة الجنائية الدولية-1  في 12/12/2012 خلفا للقاضي نظام الحق سوف يشارك في إصدار الحكم في قضية هو لم يستمع إلا على جزئية بسيطة من المرافعة القانونية لفريق الادعاء العام
وقال السيد براد آدامز مدير قسم آسيا في  منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنه سيكون من غير المسؤول للغاية ومن غير المهني النطق بالحكم في قضية لم يستمع أي من القضاة للقضية بأكملها ولم يستطيعوا الاطلاع على جميع الأدلة التي تم تقديمها للمحكمة،وكانوا غير قادرين على تقييم مصداقية الشهود الاثبات الرئيسيين،وبخاصة في محاكمة تتضمن أدلة تعود إلى أكثر من 40 سنة،ومسائل قانونية معقّدة ،مضيفا أنه قبل تقديم رئيس المحكمة استقالته من منصبه لمخالفات ارتكبها لم يستمع سوى قاض واحد فقط للمرافعات القانونية،واطّلع على مجمل الأدلة التي تم تقديمها كأدلة اثبات ،وحتى هو الآخر قدم استقالته من منصبه وغادر المحكمة،ولهذا فإن الطريق الوحيد لتحقيق العدالة والانصاف،وحتى تحافظ المحكمة على  هيبتها وسمعتها هو إعادة عملية المحاكمة من جديد
 في 10 مارس 2010 ،تم تشكيل الهيئة القضائية الاولى للنظر في قضية العلامة دلاور حسين سعيدي،برئاسة القاضي نظام الحق وبعضوية كلا من القاضي فضل كبير والقاضي زهير احمد،والقاضي فضل كبير الذي تم تعيينه مؤخرا رئيسا للمحكمة الجنائية-1 بعد استقالة القاضي نظام الحق، تم نقله من الهيئة القضائية التي كانت تنظر في قضية العلامة سعيدي إلى المحكمة -2  مطلع شهر مارس 2012 بصفة رئيس لها ،ليحل محله القاضي انور الحق الذي لم يستمع إلا لشهادة شاهد واحد فقط وهو ضابط التحقيق في هذه القضية،قبل أن يبدأ فريق الدفاع في استجواب شهود النيابة العامة ،وفي اواخر شهر اغسطس 2012 قدم القاضي زهير احمد استقالته من منصبه بشكل مفاجئ من المحكمة الجنائية الدولية-1 راجعا السبب في ذلك إلى عارض صحي،وحل محله القاضي جهانغير حسين الذي استمع فقط لشهود الدفاع
إن منظمة هيومن رايتس ووتش إذ تعبر عن قلقها من التصريح الذي أدلى به وزير القانون المحامي شفيق احمد واعضاء النيابة العامة عن إمكانية مواصلة عملية المحاكمة دون أن تؤثر استقالة القاضي نظام الحق على إجراءات المحاكمة في قضية العلامة دلاور حسين سعيدي وفي القضايا الأخرى التي ينظر إليها المحكمة الجنائية الدولية ،وتكشف التسجيلات الصوتية بأن وزير العدل المحامي شفيق احمد كان يتدخل في إجراءات المحاكمة مما يعد تدخلا سافرا في استقلالية النظام القضائي في الدولة
إن من الممارسات الشائعة في بنجلاديش عدم تأثر إجراءات المحاكمة لغياب القاضي او امتناعه عن الحضور لأي سبب من الاسباب او لمرضه او إذا تم استبداله ،فالنظام الاساسي الذي يحكم عليه المحكمة الجنائية الدولية يحتوي على بند يسمح باستبدال القاضي ،بيد أنها لا تحتوي على مادة يسمح للقاضي بمواصلة المحاكمة إذا لم يحضر القاضي اي جلسة من جلسات المحكمة طوال فترة المحاكمة
إن منظمة "هيومن رايتس ووتش" مع مطالبتها الحكومة البنجلاديشية بإعادة المحاكمة من جديد تطالب الحكومة ايضا بتعديل قانون المحكمة الجنائية الدولية وتعديل إجراءاتها ونظامها الداخلي حتى تكون مطابقة للمعايير الدولية التي تقضي بتعيين قضاة احتياطيين حضروا جميع جلسات المحاكمة،حتى يكونوا على استعداد لمواجهة أي حالة طارئة قد تطرأ على عملية المحاكمة     
وفي الختام قال السيد براد ادامز إن سبب استماع المحاكم في جميع أنحاء العالم إلى الشهادات الشفوية للشهود هو ليتوصل القاضي إلى قناعة،وليتأكد بأن ما قاله الشهود في شهادتهم جدير بالثقة والمصداقية، أو ليتأكد من القيمة التي سيضيفها الأدلة والاثباتات المقدمة للمحكمة بناءاً على الاسئلة المباشرة الموجهة إليهم،والطعون فيها،وفي قضية العلامة دلاور حسين سعيدي،فإن الحكم الذي سيصدره القضاة الثلاثة الذين لم يشرف أحدا منهم على جميع مراحل وجلسات المحاكمة، ولم يكونوا موجودين أثناء تقديم الأدلة والاثباتات، الأمر الذي سيتسبب في ارسال المتهم إلى حبل المشنقة،وقد يكون العلامة دلاور حسين سعيدي مذنبا،وقد لا يكون مذنبا، ولكن الطريقة الوحيدة لمعرفة هذا الأمر هو إجراء محاكمة عادلة من قبل قضاة استمعوا إلى جميع المرافعات القانونية واطلعوا على جميع الأدلة والاثباتات