Wednesday, 11th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
محاكمة مجرمي الحرب في بنجلاديش........... محاكمة لولادة دولة
Saturday, 15th December, 2012
في منتصف هذا الاسبوع قدم رئيس المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في بنجلاديش استقالته من منصبه كرئيس للمحكمة، في هذه المقالة  نوضّح الاسباب التي دعته إلى اتخاذ قرار كهذه، ودورنا في هذه القصة، وماذا يعني كل ذلك لبلده الذي يبحث عن العدالة
بعد مخاض عسير،خرجت بنجلاديش من عنق رحم باكستان عام 1971 ،كدولة مستقلة على الوجود،وقد عانت بنغلاديش معاناة شديدة قبل ولادتها،ففي الأيام الأخيرة من عام 1971 اجتاحت
البلاد التي كانت تعرف آنذاك بباكستان الشرقية ، موجة من حالات التعذيب والاغتصاب، والقتل الشامل وغيرها من أعمال الإبادة الجماعية،التي قام بها الجنود الباكستانيون المتورطون بالدرجة الاولى في ارتكاب هذه الاعمال الوحشية والذين كانوا عازمين ومصممين على منع انفصالها عن \\"باكستان الغربية\\". ولكن العديد من الجماعات الأصولية التي كانت في باكستان الشرقية كانت تقدم الدعم للجيش الباكستاني وتسانده، ومنهم الجماعة الاسلامية،التي لا تزال إلى الآن أكبر حزب اسلامي في بنجلادش. وتختلف التقديرات النهائية لإجمالي عدد القتلى الذين سقطوا في هذا الحرب مع باكستان ،حيث تشير تقديرات الحكومة الحالية إلى سقوط أكثر من 3 ملايين قتيل ،مما يعني قتيلا مقابل كل عشرين فرد ،بينما تشير بعض المصادر إلى سقوط 300 الف قتيل فقط 
في عام 2010 قامت الحكومة بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين بارتكابهم جرائم حرب، واسمتها المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب،على الرغم من أنها ليست محكمة دولية بمعنى أنها لم تتأسس حسب  القانون الدولي، بل هي محكمة محلية، شُكّلت استنادا إلى النظام الأساسي لبنجلاديش والتي تم تمريرها في عام 1973 والمعدل مرتين في عام 2009 و 2012.  لكن عملية البحث عن العدالة كانت متأخرة جدا سواء للمتهمين او للضحايا ،ولكن جرائم الحرب لا تخضع لقانون التقادم .
الجناة الرئيسيون لتلك المجازر الوحشية ليسوا الآن في قفص الاتهام،وهم إما أن يكونوا متوفين وإما احياء يرزقون  في باكستان، لكن بعض المشتبه بهم لايزالون يعيشون حياة ترف ورفاهية في بنجلاديش ،وقد تم اعتقال عشرة أشخاص على خلفية تلك القضية،ووجهت إليهم اتهامات جنائية بارتكابهم جرائم حرب تتراوح ما بين أفعال فردية من اغتصاب وقتل إلى الترتيب وإصدار اوامر لتنفيذ عمليات اعدام جماعية.
 في مطلع هذا الأسبوع كان من المتوقّع صدور الحكم في أول قضية يتناولها المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش،وهذه القضية كانت للعلامة دلاور حسين سعيدي الذي يعدّ من ابرز زعماء الجماعة الاسلامية البارزين، وهو ايضا كان عضو في البرلمان من عام 1996 إلى عام 2008 ،حيث توقّع الجميع صدور حكم بإدانته في هذه القضية التي لا عقوبة فيها غير عقوبة الاعدام،والعديد منهم ايضا توقّع بأن يتم تنفيذ الحكم فيه قبل نهاية شهر ديسمبر الحالي ،إلا أن ما حدث في اللحظة الأخيرة من تقديم رئيس المحكمة القاضي نظام الحق نسيم استقالته من منصبه كرئيس وكقاض لهذه المحكمة،على وقع الفضيحة المدوية له المعروفة بفضيحة \\"الاسكايبي\\"،والتي طفت على السطح بعد أن اكدت مجلة الايكونوميست\\" البريطانية الشهيرة بأنهم حصلوا على تسجيلات صوتية تمتدّ لأكثر من 17 ساعة محادثات للقاضي مع الدكتور ضياء الدين ،وعلى أكثر من 230 رسالة الكترونية تم تبادلها بين القاضي وبين صديقه المقيم في بلجيكا،واعترف القاضي بذلك شخصيا في إحدى جلسات المحكمة،قائلا بأن حسابه الشخصي في البرنامج المذكور وبريده الالكتروني تعرض للقرصنة،وبعد ذلك بأيام، تم تسريب جميع المعلومات التي كانت في حسابه الشخصي لوسائل الاعلام،حيث سُرّبت تسجيلات صوتية للقاضي وهو يتحدث عبر برنامج \\"الاسكايبي\\" للمحادثات مع صديق حميم له مقيم في بلجيكا حول امور وقضايا تتعلق بمحاكمة مجرمي الحرب، وهذه التسجيلات الصوتية متاحة وموجودة في برنامج \\"اليوتيوب\\"، وقد بدأت جريدة يومية بنغالية في نشر فحوى تلك المحادثات على صدر صفحتها الرئيسية منذ اسبوع،وقد اطلعت مجلة الايكونوميست الشهيرة على تلك الوثائق والصوتيات،حيث بدأت المجلة في التحقق من صحتها ودقتها الآن مؤكدة انها وفي هذا الأسبوع، سوف تقوم بنشر ما توصلت إليها من نتائج للتحقيقات التي اجرتها في الموضوع، أثار العديد من الشكوك حول دوره في المحكمة وفي إجراءات المحاكمة،والقت بظلالها على مجرى القضية  .
إن رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية التي اطلعت عليها واستمعت إليها المجلة البريطانية أثارت تساؤلات كبيرة وعميقة حول واقع عملية المحاكمة، إذ تشير وتؤكد تلك الوثائق والتسجيلات الصوتية بأن الحكومة مارست ضغوطا على القاضي نظام الحق نسيم رئيس المحكمة،وإن كان يبدو من الوهلة الاولى أنه قاوم تلك الضغوط،إلا أن هذه الوثائق  تثبت بانه تعاون بشكل غير قانوني مع محام يقيم في بروكسل، وهذا المحامي من جهة أخرى تعاون وساعد فريق الادعاء العام في قضية العلامة دلاور حسين سعيدي،وهذه في حدّ ذاته اثار علامات استفهام حول القضية وابرَزَ مسألة تضارب المصالح وأتى بها إلى الواجهة. وقد أثارت هذه الخطوات المخاوف من أن القاضي نظام الحق وقبل أن تنتهي المحكمة من الاستماع لشهادة شهود الدفاع، في طريقه إلى أن يصدر حكم بإدانة العلامة دلاور حسين سعيدي في قضيته .
وهذه المخاوف هي خطيرة جدا لدرجة أن هناك خطرا ليس فقط على الأفراد المتهمين الذين تضرروا من إساءة تطبيق أحكام العدالة عليهم، وانما ايضا من تفاقم الأخطاء التي عانت بنغلاديش بالفعل ومن عملية محاكمة معيبة، وهذه لن تساعد على التئام الجروح في البلاد،بل سيزيد من تعميقها.
ومثلما تحمل موضوع ولادة الدولة اهمية كبيرة، فإن موضوع محاكمة مجرمي الحرب أيضا تحمل أهمية كبيرة وتحتل مساحة شاسعة في ميدان السياسة اليوم في بنغلاديش، ففي الانتخابات العامة التي أجريت عام 2008  تعهّدت رئيسة الوزراء الحالي، الشيخة حسينة، وفي حملتها الانتخابية بانشاء وتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب،فالشخص الموجود في قفص الاتهام بالإضافة إلى القادة والزعماء الحاليين والسابقين هم من الجماعة الاسلامية، الشريك الاساسي والرئيسي في التحالف المعارض الذي يقوده حزب المعارضة الرئيسي،الحزب الوطني البنغلاديشي، بقيادة العدوّ اللدود للشيخة حسينة،السيدة خالدة ضياء، ويعتقد العديد من المراقبين بأن السيدة خالدة ضياء لا يمكنها الوصول إلى السلطة دون دعم سياسي مباشر من الجماعة الاسلامية ،والكثير منهم ايضا يعتقدون بأنها لن تمضي قدما في عملية المحاكمة هذه إذا ما أصبحت رئيسة للوزراء في الانتخابات المقبلة، لأنها في الأصل وصفت هذه المحاكمة بالسخرية، ولهذا يسعى أنصار محاكمة مجرمي الحرب إلى إنهاء هذه المحاكمة قبل حلول موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع إجراؤها في عام 2013 

ويقول إحدى مواد قانون عام 1973 ، القانون الذي يحاكم عليه هؤلاء الموجه إليهم التهم : \\"إنه وفي أثناء المحاكمة،إذا امتنع أحد من قضاة المحكمة الحضور لأي سبب من الأسباب،او أنه لم يتمكن من حضور أي جلسة من جلسات المحاكمة فإن قضاة المحكمة الآخرون يستطيعون مواصلة عملية المحاكمة\\"،لكن الوثائق والمستندات التي اطلعنا عليها،تقول وتؤكد وتشير إلى وجوب إعادة عملية المحاكمة من جديد
الحكومة \\"مجنونة\\" في سعيها إلى الحصول على الحكم
الجزء الأول من الوثائق والمستندات التي اطلعنا عليها  يثير تساؤلات  كبيرة حول سلوك الحكومة وكيفية وطريقة تعاملها مع القضية،إذ تشير تلك الوثائق والمستندات بل تؤكد تعرّض المحكمة لضغوط سياسية من قبل الحكومة لتسريع إجراءات المحاكمة،على الرغم من أن حكومة بنجلاديش تدّعي بأن السلطة القضائية تتمتع باستقلالية كبيرة
ففي إحدى التسجيلات الصوتية التي سُرّبت،استمعنا إلى محادثة بين القاضي نظام الحق وبين صديقه المحامي الدكتور ضياء الدين الذي يقيم في مدينة بروكسل البلجيكية بتاريخ 14 اكتوبر2012،يقول فيها القاضي لصديقه بأن الحكومة أصبحت \\"مجنونة تماما\\" ومتهوّرة في سعيها للحصول على حكم من المحكمة الجنائية الدولية ، إن الحكومة اصبحت مجنونة تماما،وأنا أقول لك انهم يريدون حكما قبل  16  ديسمبر ... انها بسيطة على هذا النحو، لأن شهر ديسمبر هو شهر النصر وشهر الحصول على الاستقلال ،والذكرى السنوية لاستسلام القوات الباكستانية في حرب الاستقلال.
لذلك كانت الحكومة مُصمّمة وعازمة على تسريع إجراءات المحاكمة هذه،للحصول على الحكم، والقاضي نظام الحق والمحامي الدكتور ضياء الدين كانا يشعران بالقلق نتيجة تعرضهم لضغوط سياسية من قبل الوزراء،واصفين بأن ما يسعى إليه الوزراء في الحكومة هي صعبة للغاية،وقد ردّ عليه المحامي ضياء الدين بقوله بأنه علينا أن نُقنعهم ونُفهّمهم بأن الحُكم ليست سلعة، تُصدر انت اوامر بانتاجها ومن ثَمَّ نُدخلها في آلة او مكينة،ومن ثَمّ سيتم تسليمها إليك،بين ليلة وضحاها، مضيفا في وقت لاحق في نفس المحادثة بأننا لسنا في وضع يسمح لنا باقناعهم ولجعلهم يفهم الموضوع، ورغم كل هذا علينا أن نحاول،وعلينا أن نتحدث معهم. \\"
 
إن هناك فرق بين الضغط من اجل الحصول على حكم مبكر،وبين التدخل في عملية المحاكمة لتأمين \\"استصدار\\" الحكم،ونحن نعتقد أن الأخيرة هي التي حدثت في هذ القضية بالفعل ، ففي محادثة في اليوم التالي، وصف القاضي نظام الحق  كيف تدَخّل الوزير في القضية حيث قال \\"جاء الوزير اليوم لزيارتي هذا المساء. طلب مني سرعة تمرير الحكم وإصداره، قلت له \\"كيف يمكنني أن أفعل ذلك؟\\" ... قال: \\"حاول قدر الامكان أن تُصدر الحكم في أسرع وقت ممكن.\\"

وفي حوار هاتفي يوم 5 ديسمبر،مع مجلة ايكونوميست البريطانية، نفى القاضي تعرضه لأية ضغوط سياسية، معلنا أنه هو من يقرر كل شيئ في محكمته وأنه هو سيدها ،مضيفا  \\"نحن نمضي قدما وفقا لإرادتنا الخاصة قائلا . \\"نحن نتّبع الإجراءات الخاصة بنا وفق ما تقتضيه انظمتنا وقوانيننا التي نتّبعه في مثل هذه الاجراءات
إن الوثائق والمستندات الأخرى التي اطلعنا عليها قد رسمت أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان القاضي نظام الحق يتمتع باستقلالية في اتخاذ قراراته في المحكمة من عدمه،فهو من احد قضاة المحكمة العليا ،ولايزال فيها حتى بعد تقديمه الاستقالة من المحكمة الجنائية الدولية كرئيس للمحكمة ،وهذه المحكمة هي مكونة من ثلاثة إلى خمسة قضاة ولا يوجد فيها هيئة محلفين ،والدكتور ضياء الدين هو محام بنجلاديشي مغترب مقيم في بلجيكا،وهو اكاديمي متخصص في القانون الدولي وهو مدير مركز بنغلاديش للدراسات والإبادة الجماعية في بلجيكا. وهما يعرفان بعضهما البعض منذ 25 عاما، وهما من نشطاء حقوق الإنسان، والشقيق الراحل للسيد ضياء الدين كان صديقا حميما للقاضي نظام الحق
المستشار 
إن الوثائق والمستندات الموجودة لدينا والتي اطلعنا عليها تشير وتؤكد إلى أن المحامي الدكتور ضياء الدين هو من الشخصيات المهمة التي كان لها دور ريادي في هذه المحاكمة،وكان يلعب دور المستشار في هذه القضية من وراء الستار،حيث كان يقدم نصائح وارشادات للقاضي،ويحثه على فعل هذا العمل وذاك،وكان يزوّده بالاخبار وبالوثائق ومستندات ومسودات المحاكم ،وبشكل عام ،فإن القضاة لا بد أن يكونوا حذرين للغاية بشأن مناقشة تفاصيل القضية مع طرف ثالث ؛لأن ذلك يمكن أن تؤدي إلى الانحياز او التحيز،ويعطي انطباعا بأن القاضي وقع تحت تأثير شخص لاعلاقة له بالقضية ولابإجراءات المحاكمة من قريب ولا من بعيد،وهذه النظرية او الشرط متجسدة في دستور بنجلاديش،حيث يقول الدستور إن رئيس المحكمة العليا والقضاة الآخرون يجب أن يكونوا مستقلين في ممارسة وظائفهم القضائية،ويؤكد ذلك قواعد السلوك المهنية الخاصة بالقضاة والتي تقول بأن استقلالية النظام القضائي جزء لا يتجزأ من النظام القضائي في بنجلاديش  
وبما أن هذه القضية التي ينظر إليها المحكمة الجنائية الدولية هي قضية جديدة على المحاكم في بنجلاديش ،فإن القاضي ومن باب سعيه وحرصه على مطابقته للمعايير الدولية التي وضعتها المحكمة الدولية لجرائم الحرب سعى إلى الحصول على المزيد من الخبرة من خبراء قانونيين مستعينا بارائهم في عملية المحاكمة عبر التشاور معهم لتحسين نوعية وعمل المحكمة،رغم أن المحكمة هي محكمة محلية وليست دولية ،حيث ينقصها الخبرة والموارد اللازمة لإجراء محاكمة كهذه
وهذا ما قاله القاضي نظام الحق، فالحكم الذي أصدره القاضي نظام الحق في جلسة 6 ديسمبر للمحكمة توضّح بأن هذه المحكمة شكلت بناء على قانون جديد ،ولهذا فإن القضاة يحتاجون إلى المساعدة والاستعانة بآراء الخبراء والباحثين القانونيين من الداخل والخارج حول هذا الموضوع،حيث وصف القاضي نظام الحق الدكتور ضياء الدين بأنه من أحد هؤلاء الخبراء القانونيين ،حيث قال القاضي إنه استعان بخبرته وآرائه في هذا المجال خلال وأثناء إجراءات ووقائع المحاكمة وفي إصدار الاحكام
الدكتور المحامي ضياء الدين وفي حديثه مع مجلة الايكونوميست البريطانية في 4 ديسمبر قال ماقاله القاضي نظام الحق في حكمه حيث قال إن اتخاذ القرار في مثل هذا الامور متروك للقضاة،بحيث أنهم هم من سيقررون اين سيذهبون للحصول على الدعم والمساعدة البحثية او غيرها من اشكال الدعم التي يحتاجونها ،وهم لهم القرار الفصل في هذا الموضوع ،والأكثر من ذلك،عندما لا يجد القضاة في الحقيقة اية موارد بحثية في بنجلاديش فإنهم يضطرون إلى الاستعانة بآراء الخبراء والباحثين القانونيين،. فهم يطلبون المساعدة إذا ما شعروا بأن هناك اشخاص آخرين اكثر وعيا حول هذه المسائل لا سيما عندما يكون الامر متعلقا بالقانون الدولي الذي هو جديد في بنجلاديش  .......... في الحقيقة أنا لم اكن أقدم النصيحة له ،ولكن كان هناك سؤال حاولت الاجابة والردّ عليه
التناقض ظهر جليا وبوضوح تام وضوح الشمس في وضح النهار هنا عندما اجرينا مقابلة مع القاضي نظام الحق مساء يوم 5 ديسمبر، ففي مساء ذلك اليوم، وقبل إصداره الحكم بيوم، اكد القاضي نظام الحق في حديثه مع المجلة إنه تحدّث مع المحامي ضياء الدين، لكنه نفى أن يكون للمحامي ضياء الدين أي دور في إعداد الوثائق المتعلقة بالمحكمة والأحكام الصادرة منها،مضيفا أن القضاة لا يستطيعون أن يطلبوا المساعدة من طرف ثالث غريب ،وعندما سئل عما إذا كانا قد تبادلا بعض الرسائل الالكترونية مع بعضهما البعض حول المحكمة نفى القاضي نفيا قاطعا أن يكون قد تبادلا اي رسائل او ايميلات مع بعضهما البعض،لا حول المحكمة ولا حول الأحكام التي صدرت أو تصدر من المحكمة ،مضيفا في وقت لاحق نحن قضاة المحكمة العليا نحن لا نتكلم عن المحكمة حتى مع زوجاتنا !!!!!
المحامي ضياء الدين وفي حديثه في اليوم السابق مع المجلة اتفق تماما مع فكرة أن القضاة لا بد أن يكونوا حذرين عندما يتحدثون مع أي طرف ثالث أثناء سير وقائع المحاكمة،حيث قال لنا المحامي ضياء الدين إنه لا توجد له علاقة رسمية البتة مع المحكمة ،مؤكدا على أنه لا علاقة له على الاطلاق بما يجري في المحكمة ،مبينا أن القاضي إذا اراد أن يرسل بعض الرسائل إلى فبإمكانه القيام بذلك ، ولكن على العموم وعلى كل الاحوال فهو في النهاية قاض
بطبيعة الحال،يمكن للقضاة أن يأحذوا المشورة والنصائح من اي شخص او خبير قانوني يراه القاضي مناسبا،وهذه الحالة مسموحة فقط في حالة إذا ما حصل الشخص الذي يقدم المشورة على تكليف رسمي من قبل السلطات المعنية،أوإذا كان على علم ومعرفة بمواضيع الاستجواب للفريقين الادعاء العام والدفاع ، وأيضا كقاعدة عامة، فإن المستشارون يميلون إلى أن يكونوا اكثر صرامة في مجالات خبراتهم، على سبيل المثال في مجال تقديم المشورة بشأن النقاط المعقدة للقانون.
ولا يبدو أن هذه الشروط تم استيفاؤها في حالة المحامي ضياء الدين ،فقبل إصدار القاضي نظام الحق حكمه في 6 ديسمبر 2012 ،لم يكن يعرف أحدا من الجمهور ومن المتابعين عن دور المحامي ضياء الدين في هذه القضية، ونصائحه وارشاداته يبدو أنه تجاوز كل النقاط الخاصة بالقانون لتشمل جوانب أخرى، فعلى سبيل المثال، إعداد صياغة التهم او الاتهامات ،فالتسجيلات الصوتية للمحادثات التي جرت بين القاضي وبين المحامي المغترب والتي حصلت عليها مجلة الايكونوميست تمتد لأكثر من 17 ساعة محادثة،اى بواقع 20 دقيقة يوميا ،والتي جرت في الفترة ما بين شهر اغسطس وشهر اكتوبر من هذا العام ،وهما ايضا تبادلا أكثر من 230 رسالة الكترونية عبر البريد الالكتروني،خلال فترة عام ،وأغلب هذه الرسائل تشير إلى أن السيد ضياء الدين كان ضالعا في جوانب المحاكمة،متجاوزا كل الخطوط الحمراء للقانون،ذاهبا إلى أبعدما يمكن لمستشار للمحكمة أو أي شخص آخر الذهاب إليه،فكان من المفروض أن يكون كل تهمة موجهة مكتملة الأركان والقواعد،او انها بحاجة إلى شرح وتفسير ،او الاثنين معا،إلا أن هذه النقاط القانونية تشير إلى وجود نمط مثير للقلق.
اولا، إن السيد ضياء الدين يبدو أنه وبصورة مؤكدة ساعد على إعداد وثائق تتعلق بالمحكمة، والتي قال عنها القاضي إنها وإن حصل سيكون غير لائق وغير مقبول  .
 ففي 12مايو 2012  أرسل المحامي ضياء الدين الذي يقيم في بروكسل وثيقة بعنوان \\"الوثيقة النهائية للائحة الاتهام ضد الاستاذ غلام اعظم ( GhulamAzamChargesFinalDraft\\")، إلى القاضي نظام الحق ،وهذه النسخة هي نسخة منقحة قليلا من لائحة اتهام كان المحامي قد أرسلها إلى القاضي قبل ستة أيام . وفي اليوم التالي، اي في 13 مايو 2012 ، أصدرت المحكمة لائحة الاتهام ضد الاستاذ غلام اعظم، والذي  يشير إليه الشخصان في محادثاتهما بأنه \\"الفريسة الكبرى\\"، وكانت هذه اللائحة مطابقة تماما للّائحة التي ارسلها المحامي ضياء الدين إلى القاضي قبلها بيوم . وفي المقابلات التي اجريناها معهما،نفى كليهما بأن السيد ضياء الدين ساعد على إعداد وثائق للمحكمة.
ثانيا،إن مناقشاتهم وحواراتهم صُنّفت خارج نطاق المشورة القانونية التقنية،  ففي6 سبتمبر  قال القاضي نظام الحق : \\"أنا خائف قليلا على (شاهينور) القاضي شاهينور اسلام، وهو قاضي المحكمة الثانية، لأنه يميل  دائما إلى المعايير الدولية، ذلك ... كان ذلك في ذهني،وايضا اعضاء النيابة العامة أثاروا هذا الموضوع معي على وجه الخصوص ،فهو في كل حكم يصدره يُحضر مراجع المحاكم الأجنبية. فأجابه السيد ضياء الدين:\\" انه لابد من وقف من يفعل ذلك، وأنه لابد من إزاحته من هناك، وإذا كان ... لا يتوقف عليه أن يذهب أيضا، لأن ذلك يضر جدا بالنسبة لنا.  هنا يظهر بكل وضوح بأن السيد ضياء الدين يوصي بإقالة القاضي المذكور وأن بامكانه القيام بذلك
قلق جدا
ومرة أخرى، وفي 26 نوفمبر 2011، أرسل القاضي  نظام الحق (المعروف بشكل غير رسمي باسم نسيم) بريدا الكترونيا عبر الايميل إلى المحامي ضياء الدين حول التماس هام تقدم بها فريق الدفاع،حيث كتب في رسالته  : \\"الموضوع: حكم، لم نتلقاه حتى الان. ولهذا قلقون جدا. الرجاء ارسالها الليلةحسب التوقيت المحلي لبنجلاديش ، وإلا سوف اضطر إلى اتباع النموذج الخاص بي . مع تحيات  نسيم.
وهذه الرسالة الالكترونية تشير بشكل واضح إلى أن القاضي نسيم فضّل الوثيقة المعدّة للحكم من قبل المحامي ضياء الدين على وثيقته
ثالثا، الوثائق والمستندات التي اطلعنا عليها (المجلة) تشير إلى أن السيد ضياء الدين كان على تواصل تام مع اعضاء النيابة العامة والقاضي حول نفس القضايا في نفس الوقت.
فعلى سبيل المثال ،في 8 نوفمبر 2011 ،ارسل المحامي ضياء الدين رسالة بالبريد الإلكتروني تتضمن قائمة  بالنقاط والعناصر والمسائل القانونية التي أثارها فريق الدفاع الذين قدموا التماسا للمحكمة يطلبون فيه من القاضي الامتناع عن الاستماع للقضية وأن يبعد نفسه من إجراءات المحاكمة،حيث تشير الرسالة إلى أن أول خمسة بنود من القائمة من المواد والوثائق التي تم ارسالها بالبريد الإلكتروني لا بد من تزويدها للقاضي نظام الحق عبر كبير ممثلي فريق الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية المحامي زياد المعلوم،حيث أنه ومن المعروف أن القاضي يستطيع أن يستلم فقط تلك المواد والوثائق التي لا يمكن أن تعرقل عملية المحاكمة ، وهذا ايضا صحيح بأن المدعي العام هو الشخص الأقدر على توفيرها. ومع ذلك، فإن الغريب جدا في هذا الموضوع  أنه في مسألة الإجراءات،طُلب من المدعي العام طلب المساعدة من قبل شخص يقدم المشورة أيضا للقاضي .
يبدو أن العلاقة والتواصل بين الادعاء العام والقاضي والمستشار كانت متواصلة ،ففي شهر ديسمبر 2011، أرسل المحامي  ضياء الدين بريدا إلكترونيا إلى اثنين من المدعين العامين،بما في ذلك كبير المدعين العامين،المحامي زياد المعلوم  لتقديم ما يبدو المساعدة في القضية المرفوعة ضد الاستاذ غلام اعظم، ونصائح وارشادات حول كيفية تقديم حججهم ومرافعاتهم،.وفي نفس اليوم، قام المحامي ضياء الدين بارسال ما ارسل إلى المدعين العامين من نصائح وتوجيهات وارشادات إلى القاضي نظام الحق ،وعندما تحدث المحامي ضياء الدين معنا،اعترف بمعرفته بالمدعي العام المحامي زياد المعلوم،قائلا بأنه يعمل لعائلته في المسائل غير ذات صلة. لكنه نفى جملة وتفصيلا أن يكون له علاقة حول القضايا المعروضة امام المحكمة، ومن جهة أخرى فإن كبير المدعين العامين المحامي زياد المعلوم لم يرد على استفساراتنا .
إن الوثائق والمستندات التي اطّلعنا عليها يشيرنا إلى ثلاثة أشياء: أن السيد ضياء الدين كان له تأثير كبير على فريق الادعاء العام في كيفية تأطيرها وصياغتها للقضايا التي رفعتها، وفي كيفية صياغة المحكمة لائحة الاتهام ضد المتهمين؛ ففي رسالة ارسلها المحامي السيد ضياء الدين عبر البريد الالكتروني إلى القاضي نظام الحق  في ديسمبر 2011 ، ركز فيها المحامي حول السبل التي يمكن لفريق الادعاء العام أن يتبعه في الارتقاء بالقضايا التي رفعوها ضد المتهمين ؛ وعندما وجّه المدعون العامون التهم لهم في المحكمة،اتبع القاضي نظام الحق المبدأ التوجيهي التي قدمها السيد ضياء الدين له بحذافيره .
وأخيرا،وفي قضية العلامة دلاور حسين سعيدي، فإن رسالة بالبريد الإلكتروني من السيد ضياء الدين إلى القاضي نظام الحق تشير إلى وثيقة مشتركة لجوجل بعنوان  \\"حكم سعيدي\\". هذه الوثيقة تقول \\"تم تعديلها لآخر مرة  في 14 أكتوبر\\". ففي ذلك الوقت، كان فريق الدفاع عن العلامة سعيدي يقدم الدفوع في المحكمة،  وقد احتوت الوثيقة على سلسلة من المواضيع منها (\\"قائمة بالشهود\\"، \\"التاريخ الإجرائي للقضية والطعون الخ). ومن المفترض أن يتم  كتابتها بعد ذلك بالتفصيل في وقت لاحق، وفي اسفل تلك الرسالة كان العنوان النهائي الرئيسي  مكتوب فيها كلمتان بخط عريض،وهما (الادانة/العنصر او الاساس) وبعد ذلك \\"العقوبة\\"
المحاكم غالبا ما تبدأ العمل في كتابة الأحكام قبل وقت طويل وكاف من نهاية المحاكمة، وكان من الممكن على القاضي نظام الحق أن يجري تعديلا على الهيكل الخاص بالحُكم  ويصدر حكما بالـ \\"التبرئة\\"  محل الادانة\\" بيد أن ذلك، لن يحدث على حد تعبيره،وقد نفى القاضي عند حديثه معنا أن يكون قد باشر في كتابة الحكم من شهر اكتوبر،حيث قال إن كتابة الحكم في قضية العلامة دلاور حسين لم يبدأ حتى ذلك الوقت (في شهر اكتوبر)
استفسارات قانونية
ادّعى القاضي أن الاتهامات الموجهة من قبلنا له  \\"سخيفة تماما\\" و \\"كاذبة تماما\\"،حيث قال المحامي ضياء الدين إن المعلومات والنتائج التي توصلنا إليها يحتمل تفسيرات أخرى، لكنه وبعد صدور حكم ضد مجلة الايكونوميست بالحضور للمثول أمامها امتنع عن التعليق،ونحن لا نعتقد اننا خالفنا أية قوانين ولا يمكن أن نكون مسؤولا عن تصرفات الآخرين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيقاتنا لم تتناول أي جانب من جوانب نهج الدفاع لهذه المحكمة. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن الوثائق والمستندات الموجودة لدينا اثارت تساؤلات مشروعة حول الإجراءات القانونية للمحاكمة، وأن على السلطات البنغلاديشية ان تحقق الآن بشكل يتوافق مع حجم القضية . وهذه التحقيقات هي أكثر إلحاحا وضرورية جدا في ضوء استقالة القاضي نظام الحق .