Wednesday, 01st April, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
عندما تأمر رئيسة الوزراء بتسريع وتيرة المحاكمة فكيف تكون إجراءات المحاكمة محايدة واين استقلالية القضاء : العلامة دلاور حسين سعيدي
Sunday, 25th November, 2012
قال نائب أمير الجماعة الاسلامية والمفسر المشهور العلامة دلاور حسين سعيدي مخاطبا القضاة في المحكمة الجنائية الدولية-1 التي يحاكم فيها حاليا إن التهم الموجهة إليه في القضية المزعومة بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 لهي تهم لم يعرف التاريخ لها مثيل،وأن المحكمة نفسها حرمته من حقوقه الدستورية بحرمانه ومَنعِه من الإدلاء ببيانه حول التهم الموجهة إليه، مضيفا أنه عندما تتحدث رئيسة الوزراء عن المحاكمة وتأمر بتسريع وتيرة المحاكمة فكيف تكون المحاكمة محاكمة محايدة ومستقلة،واين استقلالية القضاء، وهل تستطيع القضاء أن تحافظ على عذريتها بعد اوامر رئيسة الوزراء،مبينا أنه لن يكون من الصواب ايها القاضي أن تصدر الحكم علي بالاستماع إلى بيان كاذب من طرف واحد دون الاستماع إلى بياني ورأيي ،وقد استشهد العلامة دلاور حسين سعيدي بالحديث النبوي الخاص بالقضاة حيث ذكر حديث "القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة" حيث أن القاضي الذي قضى بغير وجه حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بحق فذاك في الجنة ،تاركا الخيار للقاضي، طالبا منهم اختيار الفريق الذي يودون أن يكونون فيه
وأضاف : إن المحكمة وجهت إليّ تهم بارتكابي جرائم ارتٌكبَت قبل 40 سنة ،رغم أنني ليس لي علاقة بالتهم الموجهة إليّ لا من قريب ولا من بعيد،والشاهد على ذلك الآلاف المؤلفة من سكان منطقتي "فيروزبور"،وقد حاولت مرارا أن اتحدث امامكم،فهذه من حقوقي الدستورية التي كفلها الدستور لي،لكنكم لم تسمحوا لي بالتحدث والرد على الاتهامات الموجهة لي،وحرمتموني من حقوقي الدستورية ،وبدون أن تستمعوا لي ولبياني واصلتم عقد جلسات محاكمتي ،على الرغم من أن هذه هي المحكمة نفسها التي استمعت لعدة شهود مدفوعين مقدما،ولضابط التحقيق في هذه القضية لأيام واشهر متتالية ،ومن تسعة ايام تستمع إلى مرافعات مدَّعٍ عام في القضية،فأنتم لا تريدون الاستماع إلى اقوالي فقط رغم انكم مشغولون بمحاكمتي ،واليوم سيبدأ فريق الدفاع في عرض مرافعاته النهائية على التهم الموجهة إليّ ،ولهذا لا أدري هل سأحصل على اية فرصة مستقبلا في أن اتحدث امامكم في المحكمة ام لا
يا حضرة القاضي: إن ضابط التحقيق والمدعي العام في هذه القضية وجها إليّ تهم بارتكابي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 ،فهما يرددان الكذبة الواحدة عدة مرات، مثلما فعلوا في السابق ،ولازالا يرددانها،ولهذا لااريد أن أذكر الآية رقم 42 من سورة البقرة التي قال الله تعالى فيه: ،في هذه الأثناء طلب القاضي نظام الحق من العلامة دلاور حسين سعيدي ألا يذكر الآية القرآنية ؛لأنني سمعته من قبل عدة مرات،فرد عليه العلامة سعيدي بالقول : لماذا لا تريد الاستماع إلى الآية القرآنية ؟ هل فيه حساسية ؟  فقال القاضي نظام الحق : إنني سمعت هذه الآية القرآنية عدة مرات ،ولهذا لن استمع إليه هذا اليوم،واستمر العلامة دلاور حسين سعيدي في إصراره على ذكر الآية القرآنية حيث قال : ( وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) فما قاله المدعي العام هنا في هذه القضية ليس له علم اومعرفة شخصية،ولم يسمعه من شخص،ولم يراه بالعين المجردة،وانما سمعه من ضابط التحقيق ،الذي هو الآخر ينطبق عليه حكم المدعي العام،واعتمد اقواله دون تحري الصدق والحقيقة،وهؤلاء هم الذين انزل الله فيهم الآية القرآنية في سورة الاسراء (:وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
وتابع: يا حضرة القاضي، انظر ماذا قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات الآية رقم 6 : في هذه الأثناء طلب القاضي نظام الحق من العلامة دلاور حسين سعيدي التوقف،وعدم ذكر الآيات القرآنية ،فخاطبه العلامة سعيدي طالبا منه الاستماع إلى ما يقوله بانصات وإلى الآية القرآنية التي قال الله تعالى فيه : يَا أَيُّهَا          الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴿٦﴾ ، إضافة إلى ذلك ،قال الله تعالى في سورة المائدة الآية رقم 8 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ) 
وأضاف : إنني أردت أن اقول هذه الكلمات لك يا حضرة القاضي ،لأن القاضي عليه أن يستمع إلى اقوال المدعي عليه،فأنت ممن أديت فريضة الحج ،وانا أؤمن بأنك رجل مؤمن خالص النية ،انت قلت في إحدى المرات بأنك تحرص على أداء صلاة الفجر بانتظام،وبعد الصلاة تحرص على قراءة الجريدة الفلانية،من دون أن أذكر اسمها،وفي يوم آخر قلت في المحكمة بأن الله سبحانه وتعالى اعطاك مسؤولية عظيمة ،وعليك أن تؤدي الأمانة لأهلها وتحمُّل المسؤولية ،وفي هذا الموضوع انظر ما جاء في الحديث النبوي الشريف  : عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم :{ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء فقال إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء قال فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد  } (سنن ابي داؤود، الحديث رقم 3582 ) ،لذلك ،انت ايها القاضي،كيف تحقق العدالة ؟ فإذا جاءك آلاف الشكاوي والبلاغات ضد المدعي عليه ،ولم تقم بتحري الموضوعية والدقة في التهم الموجهة إليه ،ولم تعطِ الفرصة للمدعي عليه للرد على الاتهامات الموجهة إليه ،ولم تستجوبه،فكيف تقوم بتحقيق العدالة ؟ فمن الطبيعي أن يعتقد الشعب ويشعر بأنكم تتسرعون في المحاكمة بالنظر إلى الطريقة التي تتبعونه انتم في المحاكمة،والملفت للنظر اننا كنا نسمع في السابق عن المجتمع المدني يتحدث عن تسريع وتيرة المحاكمة ،وفي بعض الاحيان نسمع الوزراء في الحكومة يتحدثون عن تسريع وتيرة المحاكمة ،والآن نسمع رئيسة الوزراء نفسها تصدر اوامرها بتسريع وتيرة المحاكمة!!!! فإذا رئيسة الوزراء بنفسها تصدر اوامرها بتسريع وتيرة المحاكمة فلا يكون هناك مجال للحصول على قضاء عادل ، ومحاكمة عادلة، ولا يكون هناك شيئ اسمه استنقلالية القضاء ،فبعد هذه الأوامر فقد القضاء عذريتها ،ولهذا فإني اطلب من شخصكم الكريم أن تسمعوا كلامي
انا متهم في هذه القضية،حيث ادعى فريق الادعاء العام بأنني كنت متهربا لخمسة عشر عاما !! فأين كنت انا ؟ أثناء حرب الاستقلال وطوال شهرين ونصف الشهر كنت اسكن في بيت شخص اسمه "روشن"  في مدينة "جشور "  ،ورغم علم ضابط التحقيق بهذا الموضوع، وذهابه إلى مدينة جشور، إلا أنه لم يذهب إلى السيد روشن لأخذ شهادته ولم يدرج اسمه في قائمة الشهود،فضابط التحقيق لم يدرج اسمه في القائمة؛ لأنه لم يوافق على الإدلاء بشهادة كاذبة ضدي،وعلى العكس تم إدراج اسماء زعماء حزب عوامي ليغ لمدينة جشور كشهود ضدي في القضية على الرغم من عدم علمهم بالموضوع ،!!!
ومن إحدى التهم الموجهة إليّ هو انني قتلت أكثر من 30 الف شخص أثناء الحرب !!!!!!!! وهدمت بيوتا لا حصر لها في مدينتي التي انتمي إليها،واغتصبت فتيات وسيدات باستمرار مستغلا ظروفهن واوضاعهن !!!!!!!  فالشخص الذي يفعل كل هذه الأعمال المشينة والوقحة والقبيحة كيف يلقى قبولا عارما لدى سكان واهالي المنطقة الذين انتخبوه نائبا برلمانيا عدة مرات وليست مرة واحدة  ؟؟؟ وكيف يصلي المصلون خلفة،وكيف يؤم بهم ؟؟؟ فلا يوجد مسجد في مدينتي لم اقم بالصلاة والامامة فيها ،فإذا لم تسمع هذا الكلام مني شخصيا فكيف تقوم بتحقيق العدالة ؟؟  
يا حضرة القاضي انتم قضاة ،وتتمتعون يميزات وصلاحيات واسعة ،فما تتلفظون به هو القانون،ولهذا حباك الله منزلة واسعة ،فليس بمستغرب وقوف رئيسة الوزراء الحالية امام اياديكم في هذا المكان،وليس بمستغرب ايضا أن نشاهد رئيس الدولة في يوم من الأيام يقف أمام اياديكم هنا في هذا المكان الذي اقف فيه انا اليوم ،وهذه السلطة والجاه والشرف حباه الله لكم ،وإذا لاتريد أن تسمع ما أود أن اقوله فأريد أن اختم حديثي بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه "القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة" حيث أن القاضي الذي قضى بغير وجه حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بحق فذاك في الجنة} فعلماء الحديث قالوا في شرح هذا الحديث ما يلي:
النوع الأول: القاضي الذي قضى قاض من عرف الحق وقضى به فهو في الجنة، و المراد بالحق ما كان وفق أحكام القرآن و السنة أو مستنبط منهما استنباطا شرعيا ممن له أهلية لذلك فإن اجتهد في قضية وفق الشرع مستغرقا الوسع فيها عالما بالأحكام قاضيا وفقها نال الجنة لعدله وإنصاف الظالم من المظلوم و أعطاء كل ذي حق حقه

النوع الثاني: القاضي الذي قضى بالجهل مع عدم المعرفة، و هو متوعد بالنار لأنه بجهله يكون ظالما لنفسه لأنه ليس أهلا لذلك و لغيره حيث بجهله لا يحقق العدل لمستحقه و لا يوصله إليه و لا تنقطع المنازعات
النوع الثالث: القاضي الذي قضى بغير الحق مع العلم، وهو متوعد، وهو في النار – لأنه بقضى بالظلم و هو عارف بذلك فيكون ظالما لنفسه و لغيره حيث بجوره لا يحقق العدل لمستحقه المطلوب منه شرعا و لا يوصله إليه .فاستحق بذلك الوعيد بالنار
فالقضاة بقدر ما لهم من منزلة وشرف وجاه فإنهم وعلى نفس القدر معرضين للخطر، ففضل الحكم بالحق وفضل القضاء، لكن مع عظيم خطره وبيان شدة شأنه، والناجي من النار من القضاة من عرف الحق وعمل به فإن عرف الحق ولم يعمل يه في قضائه كان كمن حكم بجهل سواء في النار،ولهذا عليكم ايها القضاة ان تختاروا، اي الفريقين أحق بالأمن ،فإما العدالة وإما الظلم ،إما طريق الجنة واما النار ،فأنتم حرمتموني من حقوقي الدستورية ولم تسمحوا لي بالتحدث ،فهذه المحكمة شهدت كل انواع الانتهاكات والتعديات الصارخة على القانون باسم المحاكمة ،ورغم كل هذا فإني اتطلع إلى الحصول على العدالة من هذه المحكمة ومنكم ،فهذه المحاكمة ليست المحاكمة النهائية ،وانما هناك المحاكمة الربانية يوم يحكم احكم الحاكمين وينطق بالحكم ،واختم حديثي مستشهدا بالآية القرآنية { وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}
شكرا لكم وشكرا للمحكمة