Wednesday, 01st April, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
المحكمة الجنائية الدولية فشلت في تلبية المعايير الدولية للمحاكمة المليئة بالمهزلة والعتمة والضبابية : مجلة ايكونوميست البريطانية
Thursday, 22nd November, 2012
نشرت مجلة ايكونومست البريطانية الشهيرة مقالة في عددها الصادر يوم الاثنين الموافق لـ19/11/2012 باللغة الانجليزية عن المحاكمة الجارية لعدد من الشخصيات والزعماء البارزين للجماعة الاسلامية في بنجلاديش بعنوان" محاكمة مليئة بالضبابية والعتمة " تطرقت فيها إلى ماحدث مؤخرا من تعرض احد شهود الدفاع إلى الاختطاف من قبل ضباط المخابرات الذين كانوا متواجدين امام بوابة المحكمة يوم 5 نوفمبر 2012، حيث جاء في المقالة ما يلي (مترجمة من اللغة الانجليزية)
ما الذي يفسر ظاهرة اختطاف احد شهود الدفاع،من امام بوابة المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش وذلك قبل أن يدلي الشاهد بشهادته في  المحكمة بوقت قليل ؟ الشاهد "شوخورونجونبالي " تم اختطافه من امام بوابة المحكمة الجنائية الدولية،المحكمة التي تم تشكيلها بأمر حكومي لمحاكمة الاشخاص الذين تدعي الحكومة بأنهم ارتكبوا مجازر بحق الشعب البنغالي أثناء الحرب الدموية التي دارت بينها وبين الجيش الباكستاني عام 1971 ،والتي أدت إلى مقتل-حسبما تدعيه الحكومة- أكثر من 3( مليون شخص)  

وحسب ما أدلى به السيد حسن البنا أحد محامي الدفاع الذي كان شاهد عيان على الحدث  فإن الشاهد المذكور "بالي" تم اختطافه يوم 5 نوفمبر بُعيد وصوله المحكمة بسيارة كبير المحامين السيد ميزان الاسلام ،من قبل ضباط المخابرات الذين كانوا متواجدين امام المحكمة في ذلك اليوم ،حيث تم اجباره هو والمحامي على النزول من السيارة التي كانوا يستقلونها، وبعد أن عرفت الشرطة وضباط المخابرات هوية الشخص بأنه شاهد دفاع قاموا بإجباره على ركوب سيارة تابعة للشرطة واقتادته إلى جهة مجهولة ،حيث يقول المحامي حسن البنا واصفا الواقعة: إن 4 ضباط عرفوا انفسهم بأنهم من المخابرات قاموا بانتزاع الشاهد من يدي بالقوة ودفعته نحو سيارة الشرطة التي كانت واقفة امام المحكمة، واقتادته إلى جهة مجهولة    

ويعد هذا الشاهد- الذي كان في الأصل من شهود فريق الادعاء العام- هو اقوى شهود الدفاع حتى الآن ، في قضية نائب أمير الجماعة الاسلامية والمفسر المشهور العلامة دلاور حسين سعيدي ،الذي يعد من ضمن الزعماء السبع للجماعة الاسلامية(أكبر حزب اسلامي في الدولة) الذين يحاكمون حاليا في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية،و الابادة الجماعية بحق الشعب البنجلاديشي أثناء حرب الاستقلال عام 1971 الموجهة من قبل الحكومة البنجلاديشية الحالية و16 تهمة اخرى،حيث كان من المفترض أن يدلي الشاهد "المخطوف" بشهادته لصالح العلامة دلاور حسين سعيدي في نفس اليوم،وقد أكد العلامة دلاور حسين سعيدي مرارا وتكرارا بأنه غير مذنب، وأنه ليس له أدنى علاقة بأي من التهم الموجهة إليه لا من قريب ولا من بعيد. الشاهد "بالي" هو في الأصل من شهود الإدعاء العام، إلا أن فريق الادعاء العام لم يُحضره أمام المحكمة للإدلاء بشهادته كشاهد اثبات في القضية خوفا من انكشاف الحقيقة،لأن ضابط التحقيق قدم تقريرا للمحكمة بأن الشاهد "بالي" أكد بأنه (بالي) رأى بأم عينيه العلامة دلاور حسين سعيدي يعطي أوامره بقتل شقيقه ( بيشابالي) الذي قتل أثناء الحرب عام 1971 ، والذي انكره الشاهد "المخطوف" جملة وتفصيلا ،حيث قال بدلا من ذلك-حسبما يقوله أحد محامي الدفاع –إن السيد
بالي كان على وشك أن يقول للمحكمة ان ضباط الجيش الباكستاني قتل شقيقه، ولم يكن للعلامة دلاور حسين سعيدي اي يد فيها،ولا هو متورط فيها ،وهذه ليست المرة الاولى التي يطفو على السطح مزاعم الإدلاء بشهادة قسرية : المحامي تاج الاسلام، أحد محامي الدفاع، يؤكد أن النيابة العامة قد اعتمدت استراتيجية متعمدة بأن لا يسمح للشهود الاثبات بالمثول امام المحكمة، وبدلا من ذلك يتم اخذ بيان شفوي من الشاهد الاثبات  ويقدم للمحكمة كدليل واثبات ضد العلامة دلاور حسين سعيدي .مضيفا  "ان الحكومة اختطفته، لأن الحكومة الحالية تريد ان تُعدم العلامة دلاور حسين سعيدي . وفي  14 نوفمبر، أكدت النيابة العامة أن المتهم سيصدر بحقه حكم بالاعدام من المحكمة 

ربما يتوقع المرء أن الشخصيات السياسية المنتخبة الآن، الذين كانوا وراء القوة الدافعة وراء محاكمة هؤلاء،ربما سيكونون مصممين الآن لإظهار أن الإجراءات القانونية ليست مدعاة للسخرية.  الرد الرسمي على عملية الاختطاف هذه في وضح النهار لأحد الشهود حتى الآن من الصعب تفهمه. فالمحكمة طلبت من الادعاء بخنوع وتواضع أكثر من اللازم بـ "النظر في هذه المسألة"، والتي وجدت أن قصة الاختطاف ملفقة برمتها!!!!!!! ومن ناحية أخرى رفضت الشرطة تسجيل محضر بالواقعة. وفي 11 نوفمبر ، أدلى النائب العام بشهادته أمام المحكمة العليا على أمر إحضار الشاهد أمام المحكمة، حيث قال إن القصة تم تلفيقها بالكامل لتشويه سمعة المحكمة 

كل هذه الدلائل والمعطيات تؤشر على أن المحاكمة الحالية الجارية لهؤلاء الزعماء لا إلتزام فيها بالمعايير الدولية التي يجب أن تكون متوفرة في مثل هذه المحاكمات،حتى المراقبين والذين طالما أصروا واكدوا مرارا وتكرارا بأن هناك ميزة جديدة ظهرت في عملية المحاكمة، وهي الاندفاع نحو الانتهاء من المحاكمة في اسرع وقت ممكن. قد يكون الهدف منها هو الانتهاء من عملية المحاكمة قبل حلول موعد الانتخابات العامة التي يتوقع أن تقام في موعد اقل من العام. ويؤكد هذا التوجه للمحكمة قراراتها الأخيرة فيما يتعلق بتحديد عدد شهود الدفاع للمتهمين في هذه القضية،حيث تم تحديد عدد شهود العلامة دلاور حسين سعيدي من 46 شاهدا إلى 20 شاهدا فقط يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم لصالحه. حيث لم يسمح لـ28 شاهدا من الإدلاء بشهاداتهم ، و في حالة اخرى قلصت المحكمة عدد الشهود من 2993 شاهدا إلى 12!!!!!!  في حالة  الاستاذ غلام اعظم، الذي كان رئيسا للجماعة الاسلامية  في عام 1971، والمتهم بانشاء عصابات وفرق الموت الموالية لباكستان. وقد قامت فرق من هذا النوع بالعديد من عمليات القتل والاغتصاب خلال الحرب التي استمرت لمدة تسعة أشهر بين البنغاليين الذين كانوا  يهيمنون على شرق باكستان ضد باكستان الغربية.

المحاكمة دائما ما تكون محرجة، فتكتيكات الدفاع، على سبيل المثال بتقديم قائمة بـ 2،000 شاهد دفاع في قضية  الاستاذ غلام اعظم ،لم تساعده ولم تخدمه كثيرا. ومع ذلك ،فإن المشكلة الكبرى ،هو أن الجناة والمتهمون الرئيسيون من الضباط الباكستانيين الغربيين،الذين وجهت إليهم التهمة بصفة رسمية وقتها ليسوا في قاعة المحكمة ولكنهم في باكستان. وفي هذا الشهر طالبت بنغلاديش باكستان بتقديم إعتذار رسمي للجرائم والفظائع التي ارتكبتها قواتها وجيشها، لكن الحكومة الباكستانية رفضتها كالعادة. وربما نتيجة لذلك، تجاهلت رئيسة وزراء بنغلاديش، الشيخة حسينة، الدعوة لزيارة اسلام اباد عاصمة باكستان لحضور قمة D-8 .