Monday, 09th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
الاعدام هي العقوبة المقررة سلفا لثلاثة متهمين في قضيةجرائم الحرب في بنجلاديش على أن يتم إصدار الحكم في 16 ديسمبر 2012
Thursday, 01st November, 2012
ابدى المحامي البريطاني البارز توبي كادمان،الذي يمثل خمسة من زعماء الجماعة الاسلامية في بنجلاديش الموجه إليهم تهم بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 مخاوفه من أنه سيتم إدانة العديد من المتهمين في قضية جرائم الحرب الذين يحاكمون حاليا في المحكمة الجنائية الدولية في الموعد الرمزي في 16 من ديسمبر من هذا العام، على أن يتم تنفيذها في الـ 25  من شهر مارس 2013.

وقال المحامي كادمان،الذي كان مؤخرا في مدينة جدة – على حسب وصفه-للضغط على الأفراد والشخصيات الذين لهم تأثير لأخذ زمام المبادرة في طرح هذه القضية مع حكومة بنغلاديش : إن هذا هو السبب في تسرع المحكمة الجنائية الدولية –المعيبة اصلا- في عملية المحاكمة والتي تبينت من خلال إصدارها حكما بتقليص عدد شهود الدفاع لأحد المتهمين البارزين في هذه القضية إلى 12 شاهدا فقط .

 وقال المحامي كادمان في مقابلة حصرية خاصة مع صحيفة "سعودي جازيت " يوم الثلاثاء الموافق لـ23/10/2012  إنني آمل أن تأخذ البلدان التي لها نفوذ ومصالح في بنجلاديش،والبلدان التي فيها مصالح لبنغلاديش هذه القضية محمل الجد وأنهم سوف يتدارسون من اجل معالجة الوضع هناك

وأضاف المحامي كادمان الذي يعد من المتخصصين الدوليين في القانون الجنائي وفي قضايا جرائم الحرب، و حقوق الإنسان: "إن فريق الدفاع في هذه القضية أجبر على تقديم لائحة بأسماء الشهود. وهذا في حد ذاته هو الخلل الأساسي في عملية المحاكمة العادلة،فلا حرج في تحديد الفترة الزمنية لتقديم هذه الاسماء ، ولكن أن يتم الكشف عن أسماء شهود الدفاع ويتم تقديمها الى النيابة العامة فإنها تمكنهم من تغيير حالة ووضع القضية تماما  " مضيفا أن الرقم الذي تم تحديده للشهود الدفاع هو رقم تعسفي وغير عادل جدا

 وقال المحامي الذي كان المستشار القانوني لكبير ممثلي الادعاء العام في جرائم الحرب البوسنية : 
إنه وبالنظر إلى الطريقة التي يجدول (قضاة المحكمة) الآن بعض الحالات، فمن الواضح أن المحكمة باتت تعطي الأولوية والأفضلية لهذه الحالات ، مضيفا "إذا كنت تستمع إلى التصريحات التي أدلى بها أعضاء فريق الادعاء، فإنها توضح بأن الحكومة لديها نية واضحة لإدانة وتنفيذ الحكم الصادر في نهاية المطاف على مالا يقل عن ثلاثة متهمين وهم : أمير الجماعة الاسلامية السابق الأستاذ غلام اعظم،ونائب امير الجماعة الاسلامية والمفسر المشهور العلامة دلاور حسين سعيدي وزعيم الحزب الوطني البنجلاديشي السيد صلاح الدين قادر شودري في 16 ديسمبر من هذا العام، لأن هذا التاريخ لها مدلولها الخاص في تاريخ بنجلاديش،فبنجلاديش حصلت على استقلالها في هذا التاريخ قبل 41 عاما بعد انفصالها عن باكستان الشرقية 

كادمان،الذي مُنع من دخول بنغلاديش العام الماضي، يعتقد أن حكومة الشيخة حسينة سوف تفعل كل ما في وسعها لتنفيذ الحكم على هؤلاء الاشخاص المذكورين سلفا؛ لأنهم يخشون بأنهم إذا أصدر بحقهم عقوبات بالسجن لمدد طويلة الأجل وإذا كان الحزب الحاكم قد خسر في الانتخابات التشريعية القادمة،فإن هناك خطر بأن يتم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص من قبل الحكومة الجديدة.

وقال كادمان: إنه في انتهاك صارخ لجميع القوانين والقواعد وضاربا بها عرض الحائط أدلى العديد من وزراء الحكومة وفريق الادعاء العام ببيانات وتصريحات "استفزازية" على الملأ ذكروا فيها بالتحديد باليوم والتاريخ متى سينتهي المحاكمة، والطريقة التي سوف تنتهي على طريقتها المحاكمة، ومن هم الأفراد الذين سيدانون ومن هم الذين سيتم تنفيذ الحكم عليهم،معتبرا بـأن هذه هي النهاية "المقررة سلفا" لمحاكمة كانت مليئة بالعيوب والتشوهات،موضحا بانه اذا امضت حكومة بنغلاديش قدما في هذا الموضوع ونفذت حكم الإعدام بحق المدانين، فإن عواقبها ونتائجها ستكون وخيمة،فهي في النهاية ستكون معزولة دبلوماسيا،مضيفا بأن مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في دورتها المنعقدة في شهر مارس الماضي وصفت هذه المحاكمة بأنها محاكمة تعسفية

وقال المحامي توبي كدمان ايضا: إن المحكمة الدولية لجرائم الحرب  (ICT )والتي تأسست في عام 2010 لمحاكمة المشتبه بهم في ارتكابهم جرائم حرب والتي ارتكبت خلال حرب تحرير بنغلاديش،واجهت انتقادات حادة من الأمم المتحدة ومن منظمة هيومن رايتس ووتش، ومن منظمة العفو الدولية، ورابطة المحامين الدولية وغيرها من المنظمات الدولية لإنتهاكها المعايير القانونية الدولية،منوها بأن هذه المحكمة لا هي محكمة دولية ولا هي محكمة محلية، فالغموض هو سيد الموقف في طبيعة هذه المحكمة،مضيفا ان من مزايا وطبيعة  المحكمة الدولية أن يكون فيها قضاة دوليين ومدعين عامين دوليين، وينبغي أن تجري المحاكمة في إطار القانون الدولي،وهذه ايضا ليست محكمة محلية ؛ لأن القوانين والإجراءات المحلية وقواعد الإثبات المطبقة في جميع القضايا الجنائية في بنغلاديش بموجب قانون الأدلة الجنائية وقانون الإجراءات الجنائية ليست مطبقة في هذه المحكمة . 
 
وقد تم حرمان جميع المتهمين في هذه القضية بارتكابهم جرائم حرب من الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور والتي يتمتع بها المواطنون عادة في بنغلاديش. فالمتهم يتمتع بحماية كاملة من الدستور،حيث يحصل على كامل حقوقه الدستورية بما في ذلك الاجبار لإنفاذها بموجب المادة 44. ولكن التعديل الدستوري الأول على هذه المادة يمنع أي شخص متهم بارتكاب جرائم ارتكبت خلال حرب التحرير من التوجه إلى المحكمة العليا.
وتساءل المحامي كدمان "لماذا تتخوف حكومة بنغلاديش من إجراء تحقيق دولي في هذه الحالات؟  مضيفا "وإذا كانت الأدلة مقنعة إلى هذه الدرجة فماذا تخشى الحكومة من إجرائها ؟
وقال المحامي الدولي الذي وعلى حد قوله اجبر المجتمع الدولي على الاستيقاظ من سباتهم  بتحدثه عن المطاردة التي تقوم بها الحكومة الحالية في بنغلاديش ضد قادة الجماعة الإسلامية: أنه إذا قتل ثلاثة ملايين شخص في حرب التحرير فإنها على مستوى مع كمبوديا. فهناك محكمة دولية في كمبوديا للنظر في الجرائم التي ارتكبت. فلا ينبغي للقضاء المحلي أن يتعامل مع مثل هذه الحالات،مؤكدا بأنه شخصيا لن يتوقف عن التحدث في هذا الموضوع حتى استنفد جميع سبل الاستئناف.