Friday, 06th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
المجتمع الدولي مطالب بوقف "الاعدام المستعجل" في بنجلاديش
Monday, 05th November, 2012
بما لا يدع مجالا للشك،فقد اثبتت أن محاكمة زعماء الجماعة الاسلامية والحزب الوطني في بنجلاديش بتهم ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971 خلقت حالة من الانقسام في هذا البلد المسلم، فأنصار حكومة حزب عوامي ليغ الحاكم يزعمون ويدعون أن زعماء المعارضة المعتقلين هم الذين يقفون وراء عمليات القتل والاغتصاب وغير ذلك من الفظائع التي وقعت خلال حرب التحرير عام 1971،ومن جهة أخرى يصر المعارضون على أن ما يجري من محاكمات للزعماء السياسيين البارزين باسم هذه القضية هي كلها نابعة من ضغينة ذات دوافع سياسية، تريد من خلالها حكومة الشيخة حسينة إضعاف المعارضة وتشويه سمعتها والاستمرار في السلطة لبضع سنوات قادمة.
المحامي توبي كادمان، وهو محام دولي مشهور وخبير في محاكم جرائم الحرب،دعا منظمة التعاون الإسلامي إلى عقد مؤتمر دولي إما للتوفيق بين الفريقين المتحاربين في بنغلاديش وإما لممارسة ضغوط على الحكومة لإجراء محاكمات عادلة وشفافة.
ووفقا للمحامي توبي كادمان، فإن المحكمة الدولية لجرائم الحرب التي تأسست في بنغلاديش (ICT) لا ترقى إلى المعايير الدولية، فمواد وقانون هذه المحكمة فيها انتهاك صريح لقواعد المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي كلتا المعاهدتين وقعت عليها بنجلاديش
المحامي توبي كدمان الذي كان يتحدث إلى جريدة  ARAB NEWS، الانجليزية اليومية الصادرة من المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء الموافق لـ31/10/2012  أشار إلى تصريح أدلى به الشيخ مجيب الرحمن، رئيس الوزراء الأسبق ووالد الشيخة حسينة، "إن شعب بنجلادش شعب متسامح وينبغي عليها التطلع إلى المستقبل لا الماضي في مصلحة السلام والمصالحة" وكان هذا هو السبب الرئيسي لإلغاء المحاكمات في عام 1973 والتي أسفرت بالتوقيع على الاتفاق الثلاثي بين الهند وباكستان وبنغلاديش.  ومع ذلك، يعتقد المحامي "كادمان" أنه لا بد أن يكون هناك إجراءات قضائية، لكن ينبغي لهذه الإجراءات القضائية أن تجري وفقا للمبادئ والمعايير الدولية والعالمية لإجراءات التقاضي السليمة.
وقال كادمان الذي كانت تهدف زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية في حشد الدعم الدولي لمنع ما وصفه بـ "الإعدام بإجراءات موجزة" لزعماء المعارضة المسجونين، بما في ذلك أمير الجماعة الاسلامية السابق الاستاذ غلام اعظم  ونائب امير الجماعة الاسلامية العلامة دلاور حسين سعيدي، والأمير الحالي للجماعة الاسلامية الشيخ مطيع الرحمن نظامي، حيث دعا المحامي المشهور المملكة العربية السعودية والجهات العربية المانحة الأخرى  لبنغلاديش إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان محاكمة عادلة للقادة الاسلاميين لهذا البلد المسلم وفقا للقانون الدولي.
وقال كادمان: إن المنظمات الدولية مثل مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ورابطة المحامين الدولية،ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" والمركز الدولي للعدالة الانتقالية قد أعربت عن قلقها من الطريقة التي تعمل بها المحكمة الجنائية الدولية، حيث طالبوا الحكومة في دكا إلى الالتزام بالقوانين الدولية وحماية حقوق المتهمين الذين يواجهون المحاكمة.
وقد أشار المحامي إلى أنه في وقت سابق من هذا العام خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى نتيجة هو أن جميع المتهمين في هذه القضية كانوا محتجزين بشكل تعسفي من قبل المحكمة الجنائية الدولية،وهذه انتهاك صريح وصارخ وخرق واضح للقانون الدولي، إلى ذلك حث المحامي كادمان لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى تقييم ممارسات المحكمة الجنائية الدولية والتأكد من أنها تعمل وفقا للقانون الدولي.  طالبا من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الاتصال برئيسة الوزراء لبنغلاديش ورفع هذه القضية باعتبارها مسألة ذات أولوية.
المحامي كادمان أكد في حديثه أن المحاكمة التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية للمتهمين بارتكابهم جرائم حرب لا ينبغي أن تشمل فقط المتهمون من بنجلاديش ولكن ينبغي أيضا أن يشمل أعضاء من القيادة  الهندية والباكستانية العسكرية والمدنية.لأن هؤلاء القادة العسكريين والمدنيين من الطرفين كانوا متورطين في ارتكاب جرائم حرب كبيرة وقعت آنذاك بما في ذلك الهند وباكستان. وأعتقد أنه ينبغي أن تكون هذه المحاكمة من إحدى أولويات محكمة العدل الدولية لجرائم الحرب، لأن الأطراف المشاركة في هذا الحرب ليس فقط من مواطني بنغلاديش وانما كان هناك أيضا جنسيات أخرى،ولهذا فإننا نريد أن  تتخذ المجتمع الدولي إجراءات فورية لمنع الإجراءات القضائية التعسفية الظالمة. مؤكدا في الوقت نفسه أن الإعراب عن القلق من القضية لن يكون كافيا من المجتمع الدولي،لأن عليها أن تتخذ إجراءات سريعة وفورية لوقف الظلم التي ترتكب ضد قادة الجماعة الاسلامية في هذا البلد، محذرا من أن استهداف سمعة الاحزاب الإسلامية سيكون لها عواقب وخيمة، وسوف يؤثر بشكل كبير على سمعة بنغلاديش في العالم الإسلامي.
وقال كادمان، الذي يمثل خمسة من زعماء الجماعة الاسلامية المتهمين في هذه القضية: انه لا يتوقع أي عدالة من المحكمة الجنائية الدولية في ضوء الوضع الحالي للمحاكمة،مضيفا أنه لا يمكننا أن نتوقع أن تأخذ العدالة مجراها لعملائنا ما لم يجر تعديلها على وجه السرعة على قوانين المحكمة وفقا لتوصيات المنظمات الدولية والسفير الأمريكي المتجول لقضايا جرائم الحرب السيد  "ستيفن جى راب" 
كادمان،الذي مُنع من دخول بنغلاديش العام الماضي بعد أن كان قد تحدث علنا ضد الوضع السائر في البلاد قال: إنني أدركت أني قد أصبحت بمثابة الصداع في رأس الحكومة البنجلاديشية؛ لأنني قمت بانتقاد عملية المحاكمة والتي أراها وهي لا تلتزم ولا تسير وفقا للمعايير الدولية ولا تحقق العدالة للضحايا، والتي هي بعيدة تماما عن الحالة الأصلية للقضية . ومشيرا إلى لقائه مع أعضاء البرلمان الأوروبي، قال كادمان: "إنني كنت أحاول إقناع المجتمع الدولي بأن ما يجري في بنغلاديش هو إجهاض خطير للعدالة، واضحا بأنه إذا كانت المحكمة ستصدر أحكاما بالإعدام، والتي تعتزم المحكمة إصدارها و تنفيذ الحكم بحق قادة الجماعة الإسلامية بعد محاكمات مخالفة للمعايير الدولية، فإنه سيكون بمثابة إعدام مستعجل؛ لأن المحاكمات كانت غير عادلة وغير شفافة .
 وقال كادمان: إن الاتحاد الأوروبي قد أصر على أن العملية القضائية في بنغلاديش ينبغي أن تمتثل للمعايير والقوانين الدولية، كما أكد على ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام في بنجلاديش.
وتوضح الأدلة والإثباتات على أن قوانين المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش لا يتوافق مع القانون الدولي، مضيفا : إن القانون الحالي في بنجلاديش قانون قديم ؛ لا توجد فيه تعريفات واضحة لجرائم الحرب؛ فالنيابة العامة احضرت عددا قليلا من الشهود، ولم يستطع اي شاهد من شهود الاثبات أن يقدم أي دليل مباشر على وقوع الجريمة، والإجراءات القضائية ايضا تفتقر إلى الشفافية في كثير من النواحي والجوانب، فلا يمكن للدفاع او للمتهمين الطعن في اختصاصات المحكمة، والتشريعات، وتعيين القضاة وقرارات المحكمة، والقضاة أنفسهم يجرون التحقيقات، وإصدار القرارات ومراجعتها،وهم انفسهم يراجعون قراراتهم بأنفسهم !!!!!!!! وهناك وقت محدود جدا للدفاع لإعداد ملفاته، مضيفا أن  المحكمة أمرت بإعتقال هؤلاء القادة؛ لأنهم عارضوا الاستقلال.
وأشار المحامي كادمان إلى أن "معارضة الا ستقلال ليست جريمة"، مشيرا إلى أن حكومة الشيخة حسينة أظهرت الثأر السياسي من خلال القيام باعتقال الزعماء البارزين للجماعة الإسلامية والحزب الوطني، مؤكدا على أن هذه العملية وهذا الثأر السياسي يعد انتقاما وعقابا فعليا للجماعة الإسلامية لوقوفها إلى جانب الحكومة التي شكلها الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية الماضية،وإذا كانت الحكومة تريد وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، فإنه ينبغي عليها أن لا تسيس الإجراءات القضائية وعليها تعيين قضاة ومدعين عامين دوليين ، ويجب أن يكون هناك مجلس اجنبي للدفاع ،وعلى مسؤولي الحكومة التوقف عن الإدلاء بالتصريحات التي تخترق قرينة البراءة 
ودعا كادمان إلى مراجعة شاملة وكاملة من جديد لجميع الإجراءات القضائية للمحكمة الجنائية الدولية  ،مضيفا أنه سيكون مقصرا في واجبه كعضو في نقابة المحامين في انكلترا وويلز إذا لم يستطيع أن يفعل كل ما هو ممكن لدعم موكليه،مؤكدا أنه يريد أن يشاهد موكليه وهم قد خرجوا من السجن بريئين وبمحاكمة عادلة ، وشدد على ضرورة تثقيف المجتمع الدولي إزاء الوضع الخطير في بنغلاديش. وفي سياق حديثه عن الاستاذ غلام اعظم الذي تجاوز عمره التسعين عاما قال المحامي كادمان : إنه لا يوجد سبب مقنع ومعقول لحرمانه من الافراج عنه بكفالة مشروطة؛ لأنه ليس في حالة ووضع يستطيع أن يؤثر على الشهود وعلى مجريات الأمور وسير القضية ،وإننا نأمل أن يتم الإفراج عنه في وقت قريب ليكون في رعاية اسرته، مؤكدا على أن جميع زعماء الجماعة الاسلامية بما فيهم المعتقلين حاليا في السجون يحظون باحترام وثقة كبيرين من المجتمع ولهم سمعة طيبة في الدولة