Monday, 16th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
إعدامات بنغلاديش.. انتقام سياسي يستأصل الإسلاميين
Thursday, 12th May, 2016
يفتح إعدام السلطات اليسارية في بنغلادش للزعماء الإسلاميين، الباب أمام الحالة المزرية التي يعيشها قرابة 150 مليون مسلم يشكلون نحو 90% من عدد سكان البلاد.
إذ تتابع السلطات البنغالية حربها المستمرة على الحركات الإسلامية؛ في حالة مشابهة لما يتبعه النظام المصري الحالي ضد حركة الإخوان المسلمين هناك، إلا أن النظام في بنغلاديش تجاوز مرحلة إصدار أحكام الإعدام والمؤبد، إلى مرحلة أكثر خطورة، إذ بدأ ينظر في مكانة الدين الإسلامي كدين رسمي للبلاد.
- سلسلة إعدامات
وأعلن يوم الثلاثاء 11 مايو 2016، تنفيذ حكم الإعدام بحق أمير الجماعة الإسلامية مطيع الرحمن نظامي رغم مناشدات محلية ودولية بالعدول عن ذلك. وقال وزير العدل البنغالي أنيس الحق إن نظامي (73 عاماً) أعدم شنقا في الدقيقة الأولى من فجر الأربعاء بالتوقيت المحلي في سجن بالعاصمة دكا، بناء على حكم أصدرته الأسبوع الماضي المحكمة العليا في البلاد.
ونفذ حكم الإعدام في المعارض والوزير والبرلماني السابق على خلفية تهم بارتكاب أعمال إبادة جماعية والتعاون مع الجيش الباكستاني خلال حرب الانفصال عن باكستان عام 1971.
ويأتي هذا ضمن سلسلة إعدامات طالت قادة الجماعة الإسلامية. فقد أدين في نوفمبر 2015 قياديان بجرائم حرب ارتكبت خلال حرب الاستقلال عن باكستان عام 1971. 
وأعدم وقتها القيادي بحزب الجماعة الإسلامية علي أحسن محمد مجاهد (67 عاماً) كان أبرز المعدمين، إضافة إلى صلاح الدين قادر تشودري (66 عاماً) العضو السابق في المجلس النيابي عن حزب بنغلاديش القومي، الذي تتزعمه رئيسة الوزراء السابقة، خالدة ضياء، بسجن بوسط العاصمة دكا.
كما طالت سلسلة الإعدامات عدداً من القادة السياسيين وأعضاء بارزين في الحركات الإسلامية؛ إذ أعدم في ديسمبر/كانون الأول عام 2013 القائد عبد القادر ملّا الذي شغل منصب مساعد الأمين العام للجماعة الإسلامية. وفي أبريل/نيسان من عام 2015 أعدم الزعيم الأبرز في الجماعة الإسلامية والمموّل الأكبر لها، محمد قمر الزمان.
وعقب ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015 أعدمت السلطات البنغالية النائب البرلماني والأمين العام للجماعة الإسلامية، علي أحسن محمد مجاهد، بعد رفض الطعن المقدم لتخفيف عقوبته.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام على غلام أعظم، رئيس حزب الجماعة الإسلامية، البالغ من العمر أكثر من 91 عاماً. ومؤخراً في مارس/آذار الماضي أيدت المحكمة العليا في بنغلاديش، قرار إعدام مير قاسم علي، العضو في الهيئة التنفيذية لحزب الجماعة الإسلامية تحت الذرائع نفسها.
وفي هذا السياق يذكر أن أحداثاً دامية شهدتها بنغلاديش خلال احتجاجات انطلقت إلى الشوارع في العاصمة دكا منددة بأحكام الإعدام في كل مرة، لكنها سرعان ما تتحول لاشتباكات مع قوات الشرطة ومع نشطاء موالين للنظام الحالي.
- الدين الإسلامي
ويعتبر الإسلام هو الدين الرسمي لبنغلاديش منذ إجراء التعديل الدستوري في يونيو/حزيران عام 1988. وبدأت المحكمة العليا في بنغلاديش مؤخراً النظر في التماس قدّمه أحد المواطنين يدعى "سرجول إسلام جودهوري" قبل 28 عاماً هو وأصدقاؤه الـ14، لدعوة المحكمة لإلغاء الدين الإسلامي كديانة رسمية.
ويرى مراقبون أن قضية النظر في مكانة الدين الإسلامي ستكون اختباراً جديداً لمكانة الإسلام في الرأي العام بالبلاد، بعد أن مر بالسنوات الأخيرة بمحاولات لقمعه وإخراجه من الحيز العام.
ويرى المعارضون للحكومة الحالية التي يرأسها حزب "رابطة عوامي" أنها موالية للهند التي دعمت منذ البداية انفصال بنغلاديش عن باكستان، الأمر الذي خلق التصدعات السياسية داخل بنغلاديش بين الحركة العلمانية –الحاكمة الآن- التي قادها آنذاك مجيب عبد الرحمن، وبين الحركات الإسلامية التي كانت معارضة للانفصال عن باكستان في حينه.
ولم يختف أثر التصدع السياسي العميق منذ انفصال بنغلاديش، إذ عاشت البلاد عقوداً من عدم الاستقرار الذي أدى لسلسلة الانقلابات والاغتيالات السياسية لقادة من الطرفين.
ونظراً لذلك، يرى مراقبون أن سلسلة الإعدامات التي نفذتها السلطات البنغالية؛ بحجة محاسبة القادة الإسلاميين على "جرائم حرب" ارتكبوها عند قتالهم إلى جانب باكستان أثناء حرب الانفصال، هي تصفية حسابات سابقة بين الحزب الحاكم الموالي للهند الذي ترأسه ابنة مجيب عبد الرحمن، الشيخة حسينة، وبين الأحزاب الإسلامية.
- التقلبات السياسية
وتوالت التقلبات السياسية في البلاد، لكن أبرزها كان الانقلاب العسكري عام 1975 حين قتل مؤسس الدولة ورئيسها الشيخ مجيب الرحمن، الذي أكد ارتباط البلاد بالإسلام والإيمان بالله كما كانت قبل الاستقلال عن باكستان المسلمة.
وفي عام 2007، كانت أبرز التحولات في تاريخ البلاد، حين تم تأجيل الانتخابات بشكل غير محدد وتم إعلان قانون الطوارئ في 11 يناير/ كانون الثاني عام 2007 عندما كان الجيش يقوم بدعم الحكومة الانتقالية لفخر الدين أحمد، والتي تهدف إلى إعداد قائمة جديدة من الناخبين وقمع الفساد المنتشر في أنحاء البلاد، فتم احتجاز قائدتي الحزبين الحاكمين في بنغلاديش وهما خالدة ضياء والشيخة حسينة، وواجهتا تهماً جنائية في المحكمة.
أطلق سراحهما وتم عقد الانتخابات الوطنية في 29 ديسمبر/ كانون الأول عام 2008، وحقق حزب "رابطة العوام" العلماني فوزاً ساحقاً، وبعد هذا الفوز الساحق بدأ حزب "رابطة العوام" بالانتقام من أصحاب السياسة الإسلامية لتحالفهم مع "حزب القومية البنغلاديشية" ضدهم، فتم احتجاز رموز "جماعة الإسلام المودودية" وبعض قادة "حزب القومية البنغلاديشية" بتهمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في حرب عام 1971.
- الانقلاب على الدستور
وبعد 40 عاماً من الاستقلال، وفي مطلع عام 2012 أعادت حكومة الشيخة حسينة وحزب عوامي البلاد إلى العلمانية قسراً؛ بإلغاء المواد الدستورية المعبرة عن إسلامية البلاد أو ارتباطها بالدول الإسلامية، حيث قضت المحكمة العليا في دكا في العام نفسه بإعادة المبادئ العلمانية إلى دستور البلاد، وإلغاء كل المواد والكلمات المعبرة عن إسلامية الدولة، وألغت التعديلات الدستورية التي كانت قد أدخلت على دستور البلاد (الصادر في 1972)، بعد الانقلاب العسكري عام 1975.
التعديلات قابلها عموم المجتمع بالرفض، وفي مقدمتهم الإسلاميون الذين خرجوا في تظاهرات عمت البلاد وقدموا استشكالات قانونية إلى القضاء الذي اعتبروه "مسيّساً بالأساس لمصلحة الرئيسة وحزب عوامي الحاكم".
لكن قيادات الحزب والحكومة أكدت استحالة الرجوع عن المبادئ العلمانية والنصوص التي على أساسها انفصلت باكستان الشرقية "بنغلاديش" عن الباكستان، والتي جاءت أساساً مضادة لكل التوجهات الإسلامية لباكستان آنذاك، إذ أكد الدستور الانفصالي على العلمانية والاشتراكية والديمقراطية والشيوعية، وهي المبادئ التي تعلن العمل بها الحكومة الحالية حتى اليوم.
ويرى خبراء أن رئيسة وزراء البلاد المتهمة بالتعاون مع الهند وأمريكا وشبكة المنصرين الواسعة، تسعى إلى تصفية حسابات قديمة مع الإسلاميين وأصحاب التوجهات القومية والوطنية الذين وقفوا بوجه سياسات مجيب الرحمن، بعد الاستقلال؛ ليضمن الغرب والهند عدم وجود دولة مسلمة قوية في شبة القارة الهندية.

source: http://alkhaleejonline.net/articles/1462952059472602600/%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86/