Sunday, 15th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
الساعة الثامنة ليلا من 21 نوفمبر، كنتُ في مكتب المحامين بـ بورانا بلتن (بلتن
Wednesday, 20th January, 2016
القديمة)، وكان بقية أفراد أسرتنا في بيتنا بـ أُتّورا، فوجئتُ بالاتصال من المنزل: دُعينا - نحن أفراد الأسرة- للزيارة الأخيرة، نائب مدير السجن السيدة شيرين اتصلت بشقيقي الأكبر علي أحمد تجديد لوصول السجن خلال الساعة التاسعة ليلا، فقلتُ لهم أنا قريب منالسجن وأنتم استعجلوا. ونقلتُ الخبرَعلى الفور لجميع قادة الجماعة وحاولتُ أن أستمع لهمإذا كان هناك أي إرشادات من قبلهم عند الزيارة الأخيرة، كما أخبرتُ المحامين بذلك، ثم توضأتُو خرجتُ إلى السجن.
 
كان مجموع الزائرين من أسرتنا وأقربائنا إلى السجن في ذلك اليوم خمسة وعشرين، وصلنا السجن في الساعة الحادية عشرة ليلا، وبعد التفتيش وصلنا إلى زنزانة المعدمين المسماة بـ"رجوني غَندا" في الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة، والوالد يسكن في الغرفة رقم 8 من زنزانة رجوني غندا، كماسكن فيها قبله الشهيد عبد القادر ملا والشهيد قمر الزمان، وكما كنا نزوره في تلك الغرفةخلال الشهور الماضية، سبقني إلى الزنزانة أحد أحفاد الوالد وأمي وإحدى أخواتي، وأنا الرابع وصولا إليها، ووصل معي الآخرون، وكنتُ أتوقع بأن الوالد ينتظر لنا لأنها زيارة أخيرة ونحن مجموعة كبيرة، ولكن ما وجدنا الوالد، لا في دهليز الغرفة ولا قائما داخلها، ونظرنا إلى الداخل فوجدنا بأن الوالد على فراشه واكتشفنا بأنه في نوم عميق، كما كانت عادته أن ينام على جنبه الأيمن تاركا خده على كفه، ولا يوجد على بدنه لحاف، بل هو على سجادته على الأرض، ولا توجد وسادة تحت رأسه، بدأت أختي وجميعنا ننادي: أبي أبي...، وأبناء أخي يناديه: جدي جدي...، ولكن الوالد لا يستجيب، كأنه في بحر عميق من النوم، وبعد دقائق تكلم بصوت خفيف وقال: من ينادي؟ أبي أبي؟ ثم التفت إلينا وقال: أنتم؟ لماذا في مثل هذه الليلة العميقة؟ هل دُعيتم من قِبل إدارة السجن؟ وهل هذه زيارة أخيرة؟ ثم جلس وقال: إن إدارة السجن لم تُفدني بشيء، توكلتُ على الله، ثم جلس هنيهة هكذا، كأن ذلك كان من أجل الاستيقاظ من النوم العميق، ولطلب العون من الله حتىيوفقه في ترتيب توجيهاته لنا.
وقد أجبناه بـ نعم، يا أبي، نحن أتينا لزيارة والدنا الذي سيتلقى الشهادة، جئنا إلى شخصية فخرنا، وقالت أختي إننا جئنا لزيارة والدنا المكرم والمعزز، وهم دعونا اليوم لزيارتك الأخيرة، والوالد جلس هكذاهنيهة، واستمع لكلامنا ثم قالت الوالدة: تعال، وبعد أن سمع الوالد جميع الكلام قال: الحمد لله.
وبعد قليل قام الوالد وهو لابس الفانيلة ذات اللون الفيروزي والسروال المخطط بالأبيض، ثم بحث عن نعله فلما وجدها اقترب إلينا، وقال: من ومن جئتم؟ وكم عددكم؟ أنظر إليكم جميعا (كانت الإنارة ضعيفة فما أمكن مشاهدتنا بوضوح وكان بعد قضبان الحديد للزنزانة باب آخرمن الأشباك وهي مغلقة ففتح شقيقي ذالك الباب، وسلمنا -أفراد الأسرة- على الوالد فردا فردا، ثم سلم عليه الأقرباء، وكان أشقائي الكبار يسمونله من يسلم عليه في ذاك اليوم، ولكن الوالد قال: قفوا حتى أشاهدكم، ثم ذكر كل واحد اسمه بصوت مرتفع، ولكن الوالد نادى الجميع واحدا واحدا وصافح كل واحد فردا فردا، صافحه كل واحد من خلال قضبان الحديد، وهو استفسر عن أحوال كلمن حضر، وبعضنا سلَّم عليهبمسِّ يده من خلال قضبان الحديد وبعضنا قبَّل يده، وبعد أن انتهى من التسليم والمصافحة سأل: هل بقي أحد لم يصافح؟
ولما قام الوالد افتتحتُ بكلمة، فقلتُ أيها الوالد: أنت مقبل على الشهادة، وبهذه الشهادة تُشرف نفسك وتشرفنا في الدنيا والآخرة، أنت شرفتنا في الدنيا وتشرفنا في الآخرة بإذن الله، فلا تحزن، وقد نذرك والدُك جدُّنا مولانا المرحوم عبد العلي للحركة الإسلامية، ولعله يُختَم لهذه الشخصية المنذورة اليوم بخير خاتمة، لأنك بذلتَ حياتك الدراسية وشبابكوكهولك كلها في خدمة هذه الحركة والآن تُقبل لتعتنق حبل الإعدام، وأكثر من يستبشر بشهادتك هو والدك المرحوم مولانا عبد العلي، لأنك عايشتَ حياتك وفق وصيته واليوم تستودع هذه الحياة الدنيا.
وأثناء ذلك وقف الوالد ماسكا بيده قضبان باب الزنزانة، ثم تلفظ بأول كلمة: الحمد لله، ثم قال: اعلموا بأن إدارة السجن لم تخبرني حتى الآن بأنهم ينفذون إعدامي اليوم، ما أعظم هذا الظلم!! فتغيرت الحالإلى جو عاطفي، ولكن الوالد قال: لا تبكوا فإني أتكلم فيكم ببعض الكلمات، ثم قال بصوت عادي وقوي وبنمط الخطابة: نحمده ونصلي على رسوله الكريم، وكان بعض الحاضرين ما زالوا منعطفين، فأعاد الوالد نحمده ونصلي على رسوله الكريم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أحمد الله أولا ثم أشكر إدارة السجن لإتاحة هذه الزيارة، فإن إدارة السجن مأمورةمجبورة، وهم أكرموني حسب طاقتهم إلىالآن وعاملوني معاملة جيدة، وقد ألحوا علي لكتابة طلب وقالوا إذا لم أكتبهستكون لهم مشكلةحتى قالوا: اكتب ما شئت، لأجل ذلك كتبتُ طلبا لأجلهم مع أني مدرك نتيجة هذه الكتابة.
فسألته، يا أبي! ماذا كتبت فيه؟
فأجاب قائلا: بأنه خاطب فيه رئيس الدولة، إن قانون أي سي تي متعارض مع دستور الدولة وأني لم يُتح لي الدفاع عن نفسي إلا في حدود قصيرة، ولم يطبق في شأني لوائح قضايا الجرائم ولا لوائح الشهادة، بل حُرمتُ من حقوق المواطنة.
ومحكمة الجرائم ضد الإنسانية لم يحكم علي بالإعدام للقضية رقم: 6، بل حكموا علي بالإعدام بضم القضية رقم 1 إلى القضية رقم 6، ومحكمة الاستئناف برئتني من القضية رقم 1 وأبقوا حكم الإعدام في القضية رقم: 6 مع أن المحكمة الصغرىلم تحكم علي بالإعدام للقضية رقم: 6 بمفردها، وكان في هذه القضية شاهد واحد فقط ولم يصرح الشاهد من هو المفكر الذي قتلتُه وحتى بعد إصدار الحكم علي بالإعدام لم يقل أحد من أفراد أسر المفكرين بأنهم وجدوا العدل في قتل والدهم، وقيل من ضمن جرائمي بأني جلستُ أشير على العسكريين، ولكن الشاهد لم يقل متى وأين ومع من جلستُ معه من العسكريين؟
قال الشاهد بأنه رآني كما رآى الشيخ مطيع الرحن نظامي والأستاذ غلام أعظم، وهو ما كان يعرفنا وسمع أسماءنا فيما بعد، إلا أن هذه التهمة لم ترفع ضد الأستاذ غلام أعظم أصلا، و رفع ضد الأخ نظامي ولكن حكم عليه بالسجن المؤبد، وفي المقابل حكم علي بالإعدام.
أنا أعتقد أنهم أكدوا إعدامي أولا ثم أصدروا هذه المكايد باسم القضاء.
كما أنهمقدمواطوال هذا اليوممسرحية لإهانتي أمام الشعب والجماعة ولإثبات انهزامي النفسي ولا أعجب من أن أسأل العفو من هذه الحكومة الظالمة (قال هذه الكلمة بكل غضب)!! أنا بريئ، أنا بريئ، أنا بريئ، وهم تجهزوا أن يقتلونا اليوم ظلما وعدوانا.
ما أعظم جرأتهم! هم يدَّعون بأنهم يحاكمون للجرائم ضد الإنسانية مع أنهم لا توجد عندهم أي إنسانية، أيقظوا شخصا من نومه في منتصف الليل وأحضروا أهله للزيارة الأخيرة ثم ينفذ الإعدام.
هم أيقظوا أيضا صلاح الدين قادر شودري في منتصف الليل ودعوا أهله للزيارة الأخيرة، ما أعجب هذه الإنسانية!! وهو أيضا كتب خطابا إلى رئيس الدولة مبينا فيه جوانب الأخطاء في العملية القضائية.
اسمعوا، إذا نفذوا إعداميبعد مغادرتكم اليوم فإنه يكون قتل شخص ضعيف قتلا متعمدا، وأنتم لا تثوروا للانتقام، ولا تفعلوا شيئا، إذا نفذوا إعدامي فإن قضاءجميع من تعلق بهذا الحكم سيبدأ في محكمة الله سبحانه فلا تفعلوا شيئا.
أُصرِّح لكم اليوم تاريخ ميلادي الصحيح، في عهدنا لم يكن تُسجَّل تواريخ الميلاد، وكان المدرسون هم الذين كانوا يدونون تواريخ ميلاد الطلاب، فتاريخ ميلادي الصحيح هو 14 أغسطس 1947م الموافق 27 رمضان، والشيخة حسينة أصغر مني بشهر، وهي تعرفني جيدا، كما تعرف بأني لم أرتكب أي جريمة، لأني شاركتُ معها في الحركة (المعارضة)فترة طويلة.
وقد اعتمرتُ مرات عديدة وأديتُ الحج لسبع أو ثمان مرات، ودُفن والدي في مقبرة المعلا بجوار قبر أم المؤمنين خديجة وبعض الصحابة رضي الله عنهم الذين قبورهم محاطة بالجدار، وهناك يوجد مقابربعض الأنبياء، فكلما اعتمرتُ وزرتُ تلك المقبرة عرَّفتُ المرافقين معي قبر الوالد، واعترف بذلك الشقيق الأصغر للوالد وهو محمد عزير وقال: نعم، أخي، أنت أخذتني معك، وأضاف الوالد بأني أرغب أن يكون قبري بجوار والدي (مبتسما) ولكن إذا طلبتُ هذا فتقع إدارة السجن في مشكلة، دعوني عن ذلك، أنا كلفتُ ابني الأكبر بهذا الخصوص فهو يحدد ذلك بالمشورة مع الجميع، فما يختاره فهو الصحيح.
وأثناء ذلك أشار نائب مدير السجن المناوب على الابن الأوسطللوالد واسمه "تحقيق" إلى تقارب الوقت، فأشار أخي الأوسط على الوالد بأن إدارة السجنتقول: بقي خمس دقائق فقط، فنظر إليهم الوالد وقال أنتم تعرفونني وأريد منكم أن تكون معاملتكم إنسانية، إذا انتهيت من الكلمة الضرورية لا أطيل عليكم ولا دقيقة واحدة.
وحينئذ اعترف بعض الحراس: يا سيد نحن نشهد بأنك تعاونتَ معنادائما ونحن احترمناك.
ثم استأنف الوالد وقال: أنتم أبناؤنا حاضرون هنا، فالآن أخصص بعض الكلمات لأهلي، احرصوا على الصلاة، واحرصوا على الرزق الحلال وإن كان فيه مشقة، كنت وزيرا كاملا لمدة خمس سنوات، وبفضل الله وبفضل الله وبفضل الله أديت المسؤولية بكل شفافية وجهد، لم يستطع أحد أن يقول بأني أسأتُ في أدائها، ولم أدخل في بطني (يشير إليه) أي نقد حرام وإن كنتُ في أوساطبيئة الفساد، فاحرصوا على الحلال وإن كان فيه مشقة فإن الله يبارك فيه.
البر إلى الأقرباء يسمى صلة الرحم فَصِلوا مع الأرحام، فمن الأقرباء قد يكون أحدهم حريصا كل الحرص على الصلوات وقد يكون البعض غافلا عنها بنوع ما وقد يكون البعض حريصا جدا في الحلال وقد يكون لدى البعض ضعف في ذلك، وفي الشريعة عزيمة ورخصة فالعزيمة هي الثبات الكامل وعدم الاقتراب عن الحرام بأي حال وأما الرخصة فهي السداد والمقاربة حسب الوضع، فقد يكون في كسب بعض الأقرباء شيء من الشبهة أو يكون في صلاتهم نوع من الضعف فعلينا أن نصلهم ونسعى في هدايتهم بالبر والصلة، أنا سلكتُ في حياتي هذا المسلك ووجدتُ فيه نتيجة مثمرة، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قاطع رحم" احرصوا على أداء حقوق الجيران، وأحسنوا مع جيراننا في دكا وفي فريدبور.
بالنسبة لمنزلي في أتُّورا فإني كتبتُ فيه سابقا فلا يحتاج فيه أي تعديل جذري، لكن إذا احتجتم عدلوا فيه حسب مصالحكم مع إبقاء الأصل، وبالنسبة لبيتي في فريدبور فإني أعطيتكم الإرشادات فيه سابقا فافعلوا حسب ذلك، ماوقع بين إخواني أي نزاع تجاه أموال الإرث، وأنتم كذالك تفاهموا فيما بينكم، ولا تنازعوا فيه، وإن اضطررت أنتترك شيئا من حقك لأجل السلم والصلح فافعل ولا تنازع فيه. 
اقرأوا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسير الصحابة رضي الله عنهم، أعرف أنكم قرأتموها ولكن عيدواقراءتها مرة بعد أخرى، خاصة اقرأوا الكتاب: فيغمبر إي محمدي، ومانوبوتر بندو محمد صلى الله عليه وسلم وسيرت سروار عالم وسيرة ابن هشام ورسول الله ببلوبي زيبون. 
وهناك كتب في سير الصحابة أيضا، أنتم قرأتموها سابقا وأعيدوا قراءتها أيضا، أنا راض عن أبنائي، وعن دوركم.
أنا لا أجد هنا الجرائد ولكنكم فعلتم كل ما كنتُ أفكر وأرغب فيه، مثل ما نظمتموه اليوم الاجتماع الصحفي، وهذا من أحسن ما فعلتم بالمشورة فيما بينكم من دوني، وقد فرحتُ به كثيرا، كأنه هناك تقارب بين القلوب، الشيء الذي أفكر فيه يوافق ما أنتم تفعلونه من عند أنفسكم، وهكذا تعملون بالحكمة والمشورة فيما بينكم في المستقبل.
اشكروا منيللمحامين فإنهم بذلوا جهودا جبارا، وأنا راض عن نشاطهم ودورهم، فالجهود التي بذلوها قد لا يستطيع الواحد أن يتخيله، وإذا طلبوا الأجرة فإنها لا تقل عن 500 مليون أو 1000 مليون تاكا، ولكنهم قاموا بهذه المقاومة القضائية بكل شجاعة وبشبه مجاني.
أعتقد أن الجماعة الإسلامية بنغلاديش واتحاد الطلاب الإسلامي ببنغلاديش نعمة عظيمة لا يوجد لها مثيل في الدنيا، وحسب علمي أن هاتين الجماعتين من أفضل الجماعات في العالم، وأنا راض عن الجماعة، وخلال السنوات الماضية قتل الكثير من أنصار وقادة الجماعة وأصيب الكثيرون وسجن الآلاف. وخلال الخمس السنوات الماضية التضحية التي قدمها اتحاد الطلاب الإسلامي لا نظير لها، وأرجو بأن شهادتي ستقود الحركة الإسلامية في بنغلاديش إلى الأمام بأضعاف مضاعفة كما أنها ستؤثر بإذن الله على حياة الشعب إيجابيا.
وأضاف أيضا: بأن الأشخاص الذين شهدوا علي أناس فقراء إلا اثنين منهم، فإنهم قاموا بشهادة الزور من أجل الفقر والحاجة، وقد عفوتُ عنهم جميعا فلا تحملوا الغضبعليهم في قلوبكم. 
احرصوا على أمكم فإنها أفضل إسلاما مني و ذات قلب طيب، فإني أشهد على ذلك، وذكر صهريه بكل احترام وكانا حاضرين هناك وقال: بأن أم الزوجة كالأم، فإنكِ كنتِ تشفقين علي كل الشفقة، ما لا مثيل لها.
ثم أضاف قائلا: وحسب علمي بأن الشهيد لا يشق عليه الموت،ادعوا لي حتى يسهل الله علي الموت، وأن يتغمدني بملائكته، ثم دعا بجميع الحاضرين، ودعا بهلاك الظالمين، وجعل الله مولى لأهله ودعا أن يتغمد الله أهله بالرحمة.
وكان يدعو ابنته الصغيرة تمرينة بالأم، فقال لها: هناك أمي وأبي وشقيقي الصغير شعيب وبنتي الكبيرة ممتحنة موجودين، وكان شعيب طيبا وقريبا من والدي.
وفي حينها قالت أختي، أبي ستستقبلك ممتحنة (البنت التي ماتت وعمرها سنتان ونصف) بعد قليل، وقال الأخ الأوسط: وسيأتي بالزهور بإذن الله، وقالت أمي: بلغ مني شفقتي لها.
وقال أخي الكبير: فإنك ستستشهد والشهيد له حق الشفاعة فتجعلوننا في قائمة المشفوع لهم.
ثم خاطب الوالد زوجات أبنائه وقال: فإني لم أستطع أن أقدم لكم الحنان والإحسان، وزوجات الأبناء تدعى عندنا باللغة البنغالية بالأمهات، ثم سأل عن أحوال جميع زوجات أبنائه، وقال لهن: فإني لم أستطع أن أؤدي حقكن، وخاصة زوجة الابن الأصغر جرين، فإني دخلتُ السجن بعد زوجها بقليل، وخاطب جميعهن بأن يعفين عنه، وذكر أيضا بأنه لم يستطع أن يقضي الوقت بصحبة فؤاد زوج بنته ولم تسنح الفرصة لتناول وجبة واحدة معه، وخاطبه وقال: يا ابني أنا راض عن دورك وأدائك المسؤولية، بلغ سلامي إلى والديك، فأجابه زوج بنته: أبي، فإني أسعى إلى أداء المسؤولية كما كلفتني.
ثم شكر إدارة السجن لتعاونهم وقال لهم: إذا أخطأتُ معكم في المعاملة فاعفوا عني، وذكر شاكرا دور خدامه في سجن دكا وفي سجن نراينغنج، وأوصى إدارة السجن بتوزيع نقوده بين هؤلاء الخدام.
وطلب تبليغ السلام إلى الشيخ مطيع الرحمن النظامي والشيخ دلوار حسين سعيدي وغيرهم.
ثم طلب الدعاء من الشعب وسلم عليهم وأخيرا دعا لقبول شهادته إلى الله ثم صافح مع الجميع وودعهم.
ثم خرجنا من غرفته وهي الزيارة الأخيرة لوالدي في حياته، فلا أنساها أبدا ولا أستطيع أن أنساها ولا يمكن، أرجو أن تدعوا لوالدي ذي القلب الصافي، ادعوا له منقلوبكم.