Monday, 09th December, 2019
Choose Language:

آخر الاخبار
أخبار
لماذا اعتقال الاستاذ غلام اعظم بعد 40 سنة؟
Sunday, 13th May, 2012
الظلم الذي يتعرض له الاستاذ غلام اعظم الزعيم والامير السابق للجماعة الاسلامية ليس له ما يبرره ومرفوضة تماما جملة وتفصيلا ويشتهر الاستاذ غلام اعظم بتقواه وورعه وصدقه واخلاصه وامانته وهوشخصية مرموقة في العالم الاسلامي يواجه الآن تهما في جرائم حرب ضد الانسانية ارتكبت قبل 40 عاما
فهذا الامر لا يثير الدهشة والاستغراب فقط بل ندينه بكل شدة
كيف يمكن أن تبرر احتجاز شخص بلغ من العمر 90 عاما واعتزل الحياة السياسية قبل عشر سنوات أن يرمى به في زنزانة فردية معزولة ويفرض قيودا على من يريدون زيارته ؟
كان الاستاذ غلام اعظم اميرا للجماعة الاسلامية في باكستان الشرقية ومن المعروف ان الجماعة الاسلامية لباكستان برئاسة الشيخ ابو العلاء المودودي –مؤسس الجماعة الاسلامية –كان دائما مع المعارضة وبالتالي تم اعتقال قادتها اكثر من مرة بما في ذلك الاستاذ غلام اعظم عندما كانت باكستان موحدة
وعندما اندلعت الازمة السياسية في باكستان بعد الانتخابات العامة التي اجريت عام 1970 اعلن الحاكم العسكري يحي خان تأجيل انعقاد الجمعية الوطنية والتي اسفرت عن العصيان المدني الذي اعلنه حزب عوامي ليغ الذي سجل فوزا ساحقا في الانتخابات التي اجريت في باكستان الشرقية .
وهذه التطورات تبعت شن حملة عسكرية على المحتجين وسلسلة من الاعتقالات السياسية والتي اسفرت عن اندلاع حرب طويلة المدى استمر لتسعة اشهر انتهت بالتدخل العسكري للهند والتي كانت حاسمة بالنسبة لقيام دولة بنجلاديش المستقلة في باكستان الشرقية .
وقد اتخذ الاستاذ غلام اعظم موقفا سياسيا داعما لباكستان حفاظا على وحدتها وسلامة اراضيها وعارض بشدة تقسيم البلاد وكان ايضا ضد الفظائع التي ارتكبها الجيش الباكستاني في جميع أنحاء باكستان الشرقية
وعندما اندلعت الحرب مع الهند كان الاستاذ غلام اعظم في باكستان الغربية وبعد هزيمة الجيش الباكستاني في الحرب واستسلامها للقوات الهندية اطلق سراح الشيخ مجيب الرحمن من سجنه وعاد إلى داكا لتولي قيادة الدولة المستقلة الجديدة واصدر قانونا لجرائم الحرب وحسب القانون تم اتهام 195 شخصا بارتكابهم جرائم حرب وكلهم ينتمون للجيش الباكستاني ولم يضم القائمة احدا من المواطنين البنغلاديشيين ثم اصدر الشيخ مجيب الرحمن عفوا عاما عن جميع المتهمين قائلا \\"اريد أن اثبت بأن البنغاليين يعرفون كيف أن يعفو \\"
وفيما يتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبها البنغاليين سنت الحكومة قانونا جديدا لمعاقبة اولئك الذين مددو الدعم للجيش الباكستاني وبعد ذلك القي القبض على اكثر من 10000مدني ولم يكن احدا من هؤلاء رهن الاعتقال بتهم ارتكابهم جرائم حرب ضد الانسانية وافرج عنهم جميعا باستثناء 752 شخصا واصدر عليهم الشيخ مجيب الرحمن عفوا عاما ولم يكن في القائمة الـ752احدا من الشخصيات السياسية لكن الآن وبعد مرور 40 عاما اعتقل عدد من الشخصيات البارزة وجميعهم من قادة الجماعة الاسلامية البارزين بما في ذلك الاستاذ غلام اعظم  وقد اثارت هذه الخطوة استنكار كبير من المنظمات الدولية لحقوق الانسان    وكذلك عدد كبير من المحامين البارزين في عدد من الدول الغربية
الاستاذ غلام اعظم كان ضحية انتقام سياسي عدة مرات ففي عام 1993 احتجز لمدة 16 شهرا من قبل حكومة حزب بنغلاديش الوطني وفي وقت لاحق اطلق سراحه بعد صدور حكم تاريخي بحقه من اعلى محكمة في البلاد جاء فيه:إنه وبالإجماع لا توجد دلائل دامغة ومباشرة بتورط الاستاذ غلام اعظم في اي من الاعمال الوحشية التي يزعم أنها ارتكبت من قبل الجيش الباكستاني او شركائهم جماعة البدر  والشمس أثناء حرب الاستقلال
لكن الآن ومرة اخرى اثيرت هذه المسألة وبعد مرور 40 عاما وخلال هذا الوقت لم تكن هناك قضية جنائية مسجلة ضد ايا من اولئك الذين كانوا على قيد الاحتجاز
كان هذا هو الوضع السائد خلال فترات الحكومات المتعاقبة بما في ذلك الحكومة الحالية الذي حكم البلاد من عام 1996-2001
ولم يورط اي شخص في جرائم ضد الانسانية خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة
إذا ما هو مبرر الاعتقال والاحتجاز لشخص محترم ووقور مثل الاستاذ غلام اعظم بعد توقف دام 40 سنة؟