Monday, 24th February, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
الشؤون الحالية
نبش جروح الماضي في بنغلادش لن يساعد أحد
Sunday, 28 February 2016
مقالي هذا الأسبوع اخصصه للرد على مقال السيد بدر الإحسان، المحرر المشارك في صحيفة بنغلاديش ابزرفراليومية ،المنشور في الصحيفة المذكورة في عددها الصادر بتاريخ (6 فبراير)،كان السيد إحسان قد خصص مقالته تلك للرد على مقال سابق لي بعنوان \"أخطاء الماضي وتشويه الحقائق\" المنشور بتاريخ (27 يناير)، والذي تضمن ملاحظات حول مقال للصحفي الكبير شمس الهدى في صحيفة الاوبزرفر.
إنني أود أن أرد على النقاط التي أثارها احسان في مقاله الأخير.

 أولا: لقد عشت في بنغلاديش لبضع سنوات، خلالها قرأت الكثير عن ما حدث في عام 1971.لقد اختلطت والتقيت مع أناس كثيرين ينتمون لمختلف شرائح المجتمع ولكني لم أقرأ ولم أسمع من أي شخص التقيت به عن مزاعم الاعتداء الجنسي المزعوم على الرجال في بنجلاديش، لا سيما عند نقاط التفتيش للتأكد من هل أنهم مختونين لإثبات هويتهم كمسلمين.

السيد احسان ذكر في مقاله وأكد بشكل قاطع أن هناك أدلة فوتوغرافية لإثبات ما يدعيه  لكنه لم يذكر من أخذ صورة من؟ وهل هذه الصور للمبتزين ام للضحايا؟ وأين هي هذه الصور الآن؟ ثانيا: بقدر ما يتعلق الأمر بقضية الاعتداء الجنسي على النساء البنغاليات، فإني اعترض على إجراء مقارنة بين ما حدث للنساء البنغاليات والنساء الكوريات، فلا يوجد أية اوجه للمقارنة بين الفظائع التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الأهلية في باكستان الشرقية. وفي هذه النقطة اتفق مع الكاتب شمس الهدى في إدانة وشجب كل ما حدث للنساء في كلا الجانبين.

ولكن في نفس الوقت، اختلف معه بسبب تجاهله التام للاعتداء الجنسي على النساء الباكستانيات، لا سيما البيهاريات منهن، على أيدي ميليشيات \"موكتي باهيني\"، الميليشيا التابعة لحزب رابطة عوامي، فلا ينبغي للمرء أن يفرق بين ضحايا الاعتداء الجنسي سواء كانوا هن بنغاليات أو بيهاريات ،إنني من أحد المقتنعين بأن هذا ما كان يقصده \"بنغاباندو\" الشيخ مجيب الرحمن في مبدأه \"العفو والنسيان \"

ثالثا: اعترض احسان في مقالته على ما ذكرته من أن الجنود الباكستانيين الذين ذاقوا مرارة الهزيمة على يد الجيش الهندي نقلوا الى الهند كأسرى حرب. أليس هذا ما حدث؟ هل كان الجنرال أورورا من بنغلادش؟ من أعطى الجنود الباكستانيين تأكيدا رسميا أن أفراد الجيش والجنود المستسلمين ينبغي أن يعاملوا بكرامة واحترام وفقا لما تنص عليه اتفاقية جنيف؟ هل أي من هؤلاء الجنود لا يزالون في بنغلاديش؟ وفيما يتعلق بمسألة الحرب الأهلية، فإن القانون الدولي يقول أن الحرب الأهلية تعني أي نزاع مسلح بين جماعات منظمة مختلفة بين المواطنين داخل دولة مستقلة، وبالطبع هذا ما حدث في شرق باكستان حتى تدخل الجيش الهندي.
رابعا: كان اتفاق سيملا، الذي وقعه انديرا غاندي وذو الفقار علي بوتو،هو الأساس الذي حدد العلاقات بين الهند وباكستان فيما يتعلق بمسألة التعامل مع أسرى الحرب وإطلاق سراحهم لاحقا،والملفت للنظر في الموضوع هو أن جميع هؤلاء الجنود، بما في ذلك الـ 195 المشتبه بارتكابهم جرائم حرب قد أطلق سراحهم، وقد أثرت هذه النقطة بالذات هنا بسبب المحاكمات التي كانت ذات دوافع سياسية والتي أدت إلى إعدام عدد من زعماء المعارضة في بنغلاديش، حيث لم يكن أسماء أحد من هؤلاء القادة مدرجا في قائمة المتهمين  الـ195بارتكاب جرائم حرب.
خامسا:  تطرق السيد احسان في مقاله إلى الفظائع التي ارتكبت ضد البيهاريين معتبرا أن هذه المسألة  جديدة نسبيا. ولكن هذا ليس صحيحا. فقد كان البيهاريون هدفا للجرائم خلال الحرب الأهلية وبعدها عندما اتخذت القوات الباكستانية إلى الهند كأسرى حرب، حيث كان البيهاريون الغير مسلحين غير آمنين وكانوا مستهدفين من قبل ميليشيات \"موكتي باهيني\" وتعرضوا للقتل والاغتصاب والنهب بالإضافة إلى الطرد من منازلهم. وهكذا،أجبروا على العيش في مخيمات في مناطق مختلفة من بنغلاديش، وما زالوا يقبعون في هذه المخيمات المكتظة.
 لقد زرت بعض هذه المخيمات عندما كنت في بنغلاديش وشهدت وضعا إنسانيا مثيرا للشفقة للغاية ،فهؤلاء البيهاريين يعيشون في ظروف مزرية قاسية ،السؤال هنا كيف يمكن للسيد إحسان أن يتجاهل الظروف المعيشية البائسة القاسية لهؤلاء البيهاريين الذين تقطعت بهم السبل؟ كيف يمكن له أن يقول بأن قضيتهم لم تطفو على السطح إلا مؤخرا عندما بدأت محاكمة زعماء المعارضة في محكمة جرائم الحرب؟
إحسان وصف هؤلاء القادة الذين يتم محاكمتهم بأنهم أسوأ من تعاونوا مع الجيش الباكستاني من البنغاليين، وفي الواقع، فإن هذا الوصف الدنيء ليس دقيقا. لنأخذ حالة زعيم الجماعة الإسلامية البروفيسورغلام أعظم كمثال على ذلك. فقد كان من أكثر الرجال المخلصين الذين التقيت بهم في بنغلادش. وكان شخصية معروفة في العالم الإسلامي ببره وتقواه، وما مشاركة ألوف مؤلفة في جنازته إلا دليل على شعبيته الجارفة التي يتمتع بها في المجتمع البنغلاديشي.
سادسا: انتقد احسان إشارتي إلى تولية ذو الفقار علي بوتو السلطة بصفته رئيسا لوزراء باكستان بدلا من منصبه الفعلي رئيس باكستان، ففي مقالتي، أكدت على توليه أعلى منصب في هرم القيادة، سواء كان رئيسا للدولة أو رئيس وزراء، وذلك مباشرة بعد انتهاء الحرب.
أخيرا، أود أن أؤكد على أن نبش جروح الماضي القديمة والمبالغة في تذكير الحوادث والقصص المؤلمة والمؤسفة والتي تم نسيانها مع مرور الوقت أمر غير مرغوب فيه تماما؛ لأنها لن تساعد أيّ من الأطراف.  إن مثل هذه الميول الانتقامية سيلحق الضررحتى بالشيخ مجيب الرحمن الذي دعا إلى طي صفحات الماضي وكشف النقاب عن فصل جديد من مرحلة  \"العفو والنسيان.\"
 إن إذكاء هذه الحوادث بعد توقف دام أربعة عقود هي بمثابة المشي في الطريق المظلم والإساءة إلى زعيمهم الروحي بلا منازع الشيخ مجيب الرحمن والتشكيك في القرارات التي اتخذها بالعفو عنهم .