Monday, 24th February, 2020
Choose Language:

آخر الاخبار
الشؤون الحالية
قانونيون: حكومة #بنغلاديش تستخدم القضاء لقمع معارضيها
Sunday, 17 January 2016
قال خبراء قانونيون بعد تأييد المحكمة العليا فى بنغلاديش أمس، حكم الإعدام الصادر ضد مطيع الرحمن نظامى زعيم حزب الجماعة الإسلامية، لإدانته بالمسؤولية عن بعض الأحداث إبان حرب استقلال بنغلاديش عام 1971، إن الحكومة في بنغلاديش تستخدم القضاء لإرهاب المعارضة السياسية، مؤكدين أن \"محكمة جرائم الحرب الدولية\" (التي أنشأتها السلطات البنغالية)، لا تتوافق مع أصول المحاكمات شكلا ومضمونا.
 
وقال المحامي ياسين شاملي، عضو الاتحاد الدولي للمحامين، الذي كتب تقريرا عن المحاكمات بعد لقائه محامي المتهمين وعددا من المسؤولين الحكوميين، إن إنشاء محكمة جرائم الحرب الدولية في بنغلاديش، تم بشكل مخالف للقانون تماما، وبالتالي فإن محاكماتها مخالفة للقانون أيضا.  
 
وأكد شاملي أن القضاء في بنغلاديش يستخدم لإرهاب المعارضة، وفي طليعتها أعضاء حزب الجماعة الإسلامية والجبهة القومية، كما أشار لانتشار عمليات الاعتقال، والاختفاء أثناء فترة الاعتقال، والتعذيب، في دكا عاصمة بنغلاديش، مضيفا أن جميع القضاة والنواب العاميين، الذين يتولون النظر في قضايا جرائم الحرب، تم تعيينهم من قبل الحزب الحاكم.      
 
واعتبر شاملي أن تزعم \"مطيع الرحمن نظامي\" للحركة الإسلامية وحزب الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، يعني أن المحاكمات \"تجري بشكل معادي للإسلام\" وأنها \"بالتأكيد صورية\".
 
وأشار شاملي أن بنغلاديش تتبع نظام القضاء الإنجليزي، الذي يسمح باستئناف الأحكام القضائية، إلا أن السلطات لجأت الى تسمية المحكمة بمحكمة \"جرائم الحرب الدولية\"، وبالتالي نزعت عن المتهمين هذا الحق، وغيره من الحقوق.  
 
بدوره وصف الأمين العام للاتحاد الدولي للمحاميين نجاتي جيلان، الأحكام الصادرة عن محكمة جرائم الحرب الدولية في بنغلاديش بالسياسية، قائلا إن اتفاقية روما، التي وقعت عليها بنغلاديش، تنص على أن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في مثل تلك القضايا، إلا أن السلطات البنغلاديشية لجأت الى إنشاء محكمة يتولى النظر في قضاياها قضاة ونواب عامون وأعضاء هيئات تحقيق معينون بالكامل من قبل الحكومة، وهو ما يجعل تلك المحاكمات لا تتفق مع المعايير الدولية.
 
وأشار جيلان أن مطيع الرحمن نظامي لم يحظ بالحقوق التي يتمتع بها مواطنو بنغلاديش، وهو مايجعل محاكمته \"غير عادلة وغير مستقلة\".
 
وقال جيلان إن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سيكتفون بمشاهدة إعدام مطيع الرحمن، كما اكتفوا حتى الآن بمشاهدة انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في بنغلاديش.
 
واعتبر باحث في منظمة العفو الدولية في بنغلاديش عباس فايز، أنه لابد من إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق مطيع الرحمن وغيره من قادة الجماعة الإسلامية، قائلا إن أحكام الإعدام ظالمة وغير إنسانية ولا يمكنها أن تحقق العدالة.
 
وأكد فايز أن الجرائم التي ارتكبت خلال حرب استقلال بنغلاديش وحشية ولابد من تحقيق العدالة لضحاياها، مستدركا أن أحكام الأعدام لن تؤدي إلا إلى استمرار دوامة العنف.
 
وقال فايز إن أحكام الإعدام لا تنتهك فقط الحق في الحياة، ولكنها أيضا من غير الممكن العودة عنها في حال تنفيذها، ولا تترك فرصة لتصحيح أي أخطاء ممكنة في إجراءات المحاكمة.
 
وأسست رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة، محكمة جرائم الحرب الدولية في بنغلاديش عام 2009، للتحقيق بجرائم الحرب التي ارتكبت أثناء حرب استقلال بنغلاديش(عن باكستان) عام 1971، وأصدرت المحكمة حتى الآن أحكاما بحق 19 شخصا، معظمهم من قادة حزب الجماعة الإسلامية، بعضها أحكام بالأعدام، نفذ عدد منها بالفعل.
 
 وأصدرت المحكمة أول حكم بالإعدام، على عضو الجماعة الإسلامية أبو الكلام آزاد، في يناير/ كانون الثاني 2013، وصدر الحكم غيابيا بسبب وجود آزاد خارج البلاد.
 
وفي فبراير/ شباط 2013، حكمت المحكمة بالسجن مدى الحياة على نائب الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية في بنغلاديش \"عبد القادر ملا\"، ولدى استئنافه للحكم، حولت المحكمة في 17 سبتمبر/ أيلول 2013 الحكم إلى الإعدام، ونفذته السلطات في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2013، ليصبح أول قادة الجماعة الإسلامية الذين ينفذ فيهم حكم الإعدام.
 
وأصدرت المحكمة حكما بالسجن 90 عاما على زعيم الجماعة الإسلامية \"غلام أعظم\"، الذي ما لبث أن فارق الحياة في سجنه، يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2014، عن عمر يناهز 92 عاما.
 
وأصدرت محكمة جرائم الحرب، في 30 يناير/ كانون الأول 2014، حكما بالإعدام على نظامي الذي تولى زعامة الحزب  بعد أعظم، وحكما آخر بالإعدام على \"مير قاسم علي\"، عضو  المجلس التنفيذي المركزي للحزب، في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، بتهمة ارتكابهما جرائم أثناء حرب الاستقلال.
 
وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 أيدت المحكمة العليا في بنغلاديش، حكما بالإعدام أصدرته محكمة جرائم الحرب على نائب الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية \"محمد قمر الزمان\"، ونفذ به حكم الإعدام في 11 إبريل/ نيسان 2015.
 
وأصدرت المحكمة حكما بالإعدام على عبد السبحان، أحد قادة الجماعة الإسلامية في 18 فبراير/ شباط 2015، وعلى فرقان مالك، عضو الجماعة، في 16 يوليو/ تموز.
 
وفي 16 يونيو/ حزيران 2015، أيدت المحكمة العليا، حكم الإعدام الصادر بحق الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية علي إحسان مجاهد، وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 نفذ حكم الإعدام بحق مجاهد و النائب البرلماني في صفوف حزب بنغلادش القومي، صلاح الدين قادر تشودري. وجاء تنفيذ حكم الإعدام بحقهما، عقب إدانتهما من قبل المحكمة العليا في وقت سابق بـ\"تورطهما في جرائم ضدّ الإنسانية، أثناء حرب الاستقلال عام 1971\".
 
ورغم أن محكمة جرائم الحرب تتمتع بدعم قوي من العديد من مواطني بنغلاديش، فإن عددًا من أحزاب المعارضة، والمراقبين الدوليين، يرون أنها لا تتبع معايير المحاكمة العادلة، وأنها ذات دوافع سياسية.
 
ويشير مسؤولو حزب الجماعة الإسلامية، إلى قانون جرائم الحرب الذي صدر عام 1973، والذي ينص على أنه لا يمكن أن يحاكم بتهمة جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية، سوى من كانوا أعضاء في مجموعات مسلحة خلال حرب الاستقلال، ويقول مسؤولو الحزب إن أيا من أعضائه لم يكن عضوا في مجموعة مسلحة، وبالتالي لا يمكن محاكمتهم بتلك التهم.
 
وفي عام 2013، أصدر الاتحاد الدولي للمحاميين تقريرا عن محكمة جرائم الحرب الدولية في بنغلاديش والقضايا التي تنظر فيها، قال فيه إن المحكمة مستمرة في انتهاك حق المحاكمة العادلة، معربا عن القلق البالغ من أن القرارات التي تتخذها تلك المحكمة لن تكون عادلة. وشدد التقرير على ضرورة خروج المحكمة من الإطار السياسي إلى القانوني، وإلا فإنه سيتم انتهاك قوانين البلاد والقانون الدولي على حد سواء.

http://www.islamtoday.net/albasheer/artshow-14-220981.htm